فهرس الكتاب

الصفحة 385 من 386

خمسمائة وسبعة وثلاثين عاما. وقد وضحت في ترجمتي، في أي مستنقع آسن يعشعش مذهب السراسين (أي المسلمين) متمثلا في عمل جنديّ المشاة يشق الطريق لغيره. لقد قشعت الدخان الذى أطلقه محمد، لعلك تطفئه بنفخاتك (يا بطرس الكلوني) . [1]

توالت الترجمات الأوربية للقرآن بعد ذلك، وظهرت العشرات منها في أوروبا، وكانت هذه الترجمات بالطبع مشوشة ومشوهة، وكان غرضها جميعا هو الإساءة إلى الإسلام. وكما هو متوقع، فإن هذه الترجمات السيئة قد قامت بدور كبير في زيادة حدة العداء بين جماهير النصارى وبين المسلمين والإسلام، ولقد أفرخت بالفعل أدبا أوربيا أو بالأحرى صليبيا معاديا للإسلام، كان هو الذى شكل العقلية الأوربية المتعصبة، التى لا تزال حتى اليوم، ترى في الإسلام عدوا متربصا، وترى في المسلمين خطرا زاحفا، وشرا يتحتم اقتلاعه. وكان من جراء هذا الفهم العشوائى والعدائى للإسلام، أن طالعنا بعض الأوربيين بمثل هذه المقولات العشوائية = صراع الحضارات =، = نهاية التاريخ =، = الزحف الأخضر = وأمثال هذه المقولات التى تزيد عالمنا المعاصر تمزقا وتوترا.

ذكر جبيبون أن ترجمة سافارى، ومقدمته (17881758) قد اعتمدنا على ترجمتى جورج سيل ومارّاكسى، وذلك لأنه لم يكن يجيد فهم العربية على الرغم من إقامته في مصر مدة طويلة وإلمامه باللهجة المصرية أثناء إقامته.

أما جورج سيل (16971736) فيعتبر أول إنجليزي دارس للغة العربية ومترجم للقرآن من غير رجال الدين، على غير العادة، فقد كان أبوه تاجرا، لا صلة له بالتنصير وكان جورج سيل نفسه يشتغل بالمحاماة، ومن المفيد أن نعرف أن سيل تعلم اللغة العربية كهواية لا غير، حتى وصل فيها إلى درجة عالية من الإتقان، هكذا زعموا هذا الإتقان للغة العربية جعل رجال الدين يستعينون به على ترجمة العهد الجديد الذى سبق أن ترجمه لهم مسيحي سريانى. وهذا في حد ذاته يدل على عدم صلاحية الترجمة السريانية، هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى، فإنه يبين بوضوح عدم وجود ترجمة عربية للعهد الجديد، حتى هذا التاريخ المشار إليه، وهذا في حد ذاته يكذّب دعوى اقتباس محمد صلى الله عليه وسلم أو انتحاله من كتب النصارى.

(1) حسن المعايرجي. الهيئة العالمية للقرآن الكريم 44، 45

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت