فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 386

ذكر المستشرق نفسه أن لفظة = آية = وردت في القرآن بصيغة المفرد والجمع حوالى 400مرة، ومعظمها يدور حول الآيات الكونية، التى تثبت وجود الله ووحدانيته، وقيامه بحاجات العباد، واستحقاقه وحده بالشكر والثناء.

وبمراجعة المواضع التى ذكرت فيها لفظة = آية = وجدنا أنها ذكرت في القرآن الكريم 382مرة، بالتحديد في 60سورة، تبدأ بسورة البقرة، وتنتهى بالبلد وتتنوع هذه السور بين المكى والمدنى.

ولتمام الفائدة نلفت إلى أن لفظة = آية = وردت هكذا مفردة 84مرة، وبالجمع = آيات = 148مرة، ووردت بصيغة = آيتك = مرتين، و = آياتك = 3مرات، وبالمثنى = آيتين = مرة واحدة، و = آياتنا = 92مرة، و = آياته = بعود الضمير إلى الله 37مرة، و = آياتها = بعود الضمير إلى السماء مرة واحدة، وبلفظ = آياتي = 14مرة. وبالنظر في هذه الآيات نلاحظ أنها متعددة الدلالة فهى بمعنى = الآية من القرآن = وبمعنى = المعجزة التى هى بمثابة الدليل على صدق النبى وصحة دعوته =، وهى بمعنى = الآية الكونية أو الظاهرة الطبيعية المعجزة في تكوينها، وإحكام صنعتها، وفى اتساقها مع الغرض الذى خلقت من أجله = و = الآية = بمعنى = العظة والاعتبار = كما في قوله تعالى: {لَقَدْ كََانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ جَنَّتََانِ عَنْ يَمِينٍ وَشِمََالٍ كُلُوا مِنْ رِزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ} (15) (سبأ: 15) ، فيها إشارة ودعوة إلى الاعتبار، والتأمل في فضل الله وقدرته، وإلى تقييد النعمة بالشكر والثناء، والاستعانة بها على طاعة الله عز وجل.

وتكون = الآية = بمعنى = العلامة على وقوع شىء مخصوص = كما في قوله تعالى: {قََالَ رَبِّ اجْعَلْ لِي آيَةً قََالَ آيَتُكَ أَلََّا تُكَلِّمَ النََّاسَ ثَلََاثَ لَيََالٍ سَوِيًّا} (10) (مريم: 10) . وهى بهذا المعنى تتضمن إشارة أيضا إلى = معجزة = وتأتى = الآية = كذلك بمعنى = الذكرى = كما في قوله تعالى في قصة نوح والطوفان: {وَلَقَدْ تَرَكْنََاهََا آيَةً فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ} (15) (القمر: 15) ، أى أننا أثبتنا قصة نوح، وقومه في القرآن، ليتأملها الناس، ويتذكروا ما جرى للعصاة، وكيف نجّى الله المؤمنين فيعتبروا ويتعظوا. وقد تكون = الآية = في هذا الموضع إشارة إلى السفينة تركها الله آية، أى أبقاها حتى أدركها أول أمة محمد صلى الله عليه وسلم، كما ورد عن قتادة وفى قوله تعالى عن فرعون: {آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ (91) فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النََّاسِ عَنْ آيََاتِنََا لَغََافِلُونَ} (92) (يونس: 9291) ، قال ذلك لما صرخ فرعون قائلا: آمَنْتُ أَنَّهُ لََا إِلََهَ إِلَّا الَّذِي

آمَنَتْ بِهِ بَنُوا إِسْرََائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ (90) أخبره الله تعالى أنه سينجّيه ببدنه فقط، ليكون بدنه آية مستمرة، يراها الناس للاتعاظ والاعتبار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت