فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 386

وتكون = الآية = بمعنى = العلامة على وقوع شىء مخصوص = كما في قوله تعالى: {قََالَ رَبِّ اجْعَلْ لِي آيَةً قََالَ آيَتُكَ أَلََّا تُكَلِّمَ النََّاسَ ثَلََاثَ لَيََالٍ سَوِيًّا} (10) (مريم: 10) . وهى بهذا المعنى تتضمن إشارة أيضا إلى = معجزة = وتأتى = الآية = كذلك بمعنى = الذكرى = كما في قوله تعالى في قصة نوح والطوفان: {وَلَقَدْ تَرَكْنََاهََا آيَةً فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ} (15) (القمر: 15) ، أى أننا أثبتنا قصة نوح، وقومه في القرآن، ليتأملها الناس، ويتذكروا ما جرى للعصاة، وكيف نجّى الله المؤمنين فيعتبروا ويتعظوا. وقد تكون = الآية = في هذا الموضع إشارة إلى السفينة تركها الله آية، أى أبقاها حتى أدركها أول أمة محمد صلى الله عليه وسلم، كما ورد عن قتادة وفى قوله تعالى عن فرعون: {آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ (91) فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النََّاسِ عَنْ آيََاتِنََا لَغََافِلُونَ} (92) (يونس: 9291) ، قال ذلك لما صرخ فرعون قائلا: آمَنْتُ أَنَّهُ لََا إِلََهَ إِلَّا الَّذِي

آمَنَتْ بِهِ بَنُوا إِسْرََائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ (90) أخبره الله تعالى أنه سينجّيه ببدنه فقط، ليكون بدنه آية مستمرة، يراها الناس للاتعاظ والاعتبار.

و= الآية = تطلق أيضا ويراد بها الشيء التام في صنعه، وتركيبه، ومناسبته للغرض الذى خلق من أجله، وقيامه بهذا الغرض على أكمل وجه، وأتم غاية.

وكما لاحظ ويلش فإن الأغلب الأعم من هذه الآيات التى أشرنا إليها وحددنا مواضعها، تتحدث عن الآيات الكونية، التى نصبها الله تعالى دلائل على وجوده سبحانه وتعالى، وعلى قدرته، وتدبيره، وعنايته، وحكمته، ونفاذ أمره، ومضاء مشيئته. في هذه الآيات القرآنية دعا الله تعالى الناس إلى النظر في الآيات الكونية، والتفكر في عجائبها، للتوصل بحاكم العقل والفكر إلى الله الذى جاءت عنه الكتب، ودلت عليه الأنبياء، ودعت إلى الإيمان به، والقيام بشرعه، وحذرت من عصيان أوامره ومخالفة منهجه، فإن من زل عن منهج الله ضل واختل ومن رحمة الله تعالى أن جعل الوحي والعقل ظهرين متصادقين متعاونين، لا ضدين متعارضين متنازعين. ونلاحظ كذلك أن كثيرا من هذه الآيات تواترت وتضافرت على تثبيت نبوة محمد صلى الله عليه وسلم، وتأييد دعواه، وربط رسالته ومعجزاته برسالات الأنبياء السابقين ومعجزاتهم.

يزعم ويلش، إلى جانب ذلك، أن الآيات التى تتحدث عن المعجزات والخوارق، قد تغيّر معناها في أواخر العهد المكى، بل ربما حدث ذلك في مطلع العهد المدنى، فأصبح لفظ = آية = من ثمّ يعنى = طائفة من القرآن = بعد أن كان يعنى = المعجزة = قبل ذلك ومن وجهة نظر هذا المستشرق، فإن لفظ = آية = بمعناه الجديد إنما حدث (يعنى من جانب محمد) ، كردّ فعل معاكس لمطالب المشركين المتزايدة والمتكررة للنبى صلى الله عليه وسلم بأن يأتي لهم بمعجزات وخوارق تؤيد دعواه.

يقول ويلش إنه منذ هذه اللحظة تحول معنى لفظ = آية =، فصار يطلق على = الجزء المعروف من القرآن = بعد أن كان يطلق على المعجزة والخارق فقط هذا ضرب من الاعتساف، والإرجاف، والخيال، والخبال، وهو زعم ليس عليه دليل، لا من داخل النص القرآنى، ولا من خارجه، لا بطريقة مباشرة، ولا بطريقة غير مباشرة إن ويلش ينسج هنا على منوال التنصير، ضاربا بالمنهج العلمى عرض الحائط. إنه يطعن في معجزات محمد صلى الله عليه وسلم

وينكرها، وهو مع ذلك يحاول عبثا، أن ينتزع من القرآن بعض الشواهد، التى يتخيل أنها تؤيد دعواه، وتموه على قرّائه، وتغلف مقصده الحقيقى من وراء هذا الزعم اللدود.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت