يقول ويلش إنه منذ هذه اللحظة تحول معنى لفظ = آية =، فصار يطلق على = الجزء المعروف من القرآن = بعد أن كان يطلق على المعجزة والخارق فقط هذا ضرب من الاعتساف، والإرجاف، والخيال، والخبال، وهو زعم ليس عليه دليل، لا من داخل النص القرآنى، ولا من خارجه، لا بطريقة مباشرة، ولا بطريقة غير مباشرة إن ويلش ينسج هنا على منوال التنصير، ضاربا بالمنهج العلمى عرض الحائط. إنه يطعن في معجزات محمد صلى الله عليه وسلم
وينكرها، وهو مع ذلك يحاول عبثا، أن ينتزع من القرآن بعض الشواهد، التى يتخيل أنها تؤيد دعواه، وتموه على قرّائه، وتغلف مقصده الحقيقى من وراء هذا الزعم اللدود.
إنه بهذا يشكك في القرآن، وينكر معجزات النبى محمد صلى الله عليه وسلم، والأنبياء من قبله أضف إلى ذلك، تسليم المستشرق الجازم، بصحة موقف الكفار من محمد صلى الله عليه وسلم، والقرآن مع أن القرآن هو مصدر الحديث عن هذا كله ولكن ويلش يستعمل الدليل الواحد لتأييد الشيء ونقيضه، إنه لم يعتبر طبيعة أسلوب الكفار في طلب المعجزة، وتفنيد القرآن لهم، ورده عليهم كل ما شغله، هو إنكار أن يكون النبى صلى الله عليه وسلم قد صنع معجزة كعيسى وموسى من قبله، هذا هو موقف المنصرين والمستشرقين الجامد من نبوته صلى الله عليه وسلم إنهم يزعمون أن محمدا صلى الله عليه وسلم لم يكن نبيا، ولا صانع معجزات، هذا مع تواتر النقل بأن كثيرا من المعجزات، قد وقعت للنبى صلى الله عليه وسلم في مكة، وفى المدينة، بطلب من الكفار، وبدون طلب والشواهد على ذلك كثيرة في الكتاب والسنة، ولكن المقام لا يتسع لأكثر من الإشارة والإحالة.
إن لفظة = آية = لم يتحول عن معناه إلى معنى آخر، كما يزعم ويلش، وبخاصة للسبب الذى رآه، بل ظل هو هو في أصل اللغة، وفى استعمال علماء القرآن، يعبّر به عن الجزء من القرآن، وعن المعجزة وقد فات الكاتب ولا نلومه في ذلك أن لفظتي = معجزة =، و = خارق = لم يستعملهما القرآن البتّة، وإنما استعمل مادتهما فقط، وذلك لأن لفظة = آية = فيما نقدّر أدلّ على ثبات المعجزة، وعلى عمومها، وتناهيها في الإعجاز، وعلى استمرار أثرها في النفوس من لفظة = معجزة = وأيضا لاشتمال لفظة = آية = على معنى الاستمرار، وطلب التأمل العقلى، بخلاف لفظ = معجزة =.
إن معجزات محمد صلى الله عليه وسلم لم تنقطع البتّة، لا في حياته، ولا بعد مماته فبقاء القرآن، وسلامته، وكذلك بقاء سنته، وأمته، من معجزاته الدائمة صلى الله عليه وسلم.
يدعى ويلش بالإضافة إلى ما سبق = أن علماء المسلمين المتأخرين، قد فسروا كلمة = آية = بمعنى = الجزء من القرآن =، هذا مع أن حجم = الآية = غير محدد، والقرآن نفسه لم يقدم أى إشارة في هذا الصدد = ولسنا نرى أيّ علاقة بين تحديد حجم = الآية = ومعناها في القرآن وعلى أن = الآية = بمعنى = الطائفة من القرآن =، قد وردت في الكتاب العزيز مقترنة بالوحي، والتنزيل، والتلاوة، مما يؤكد قدم اللفظة، وصدق معناها الذى وضعت له
قال تعالى: {تِلْكَ آيََاتُ اللََّهِ نَتْلُوهََا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ} (252) (البقرة: 252) . وقال عز وجلّ: {تِلْكَ آيََاتُ اللََّهِ نَتْلُوهََا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ وَمَا اللََّهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِلْعََالَمِينَ} (108) (آل عمران: 108) ، وقال تعالى: {يََا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيََاتِي وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقََاءَ يَوْمِكُمْ هََذََا قََالُوا شَهِدْنََا عَلى ََ أَنْفُسِنََا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيََاةُ الدُّنْيََا وَشَهِدُوا عَلى ََ أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كََانُوا كََافِرِينَ} (130) (الأنعام: 130) ، وقال تعالى: {أَنْ تَقُولُوا إِنَّمََا أُنْزِلَ الْكِتََابُ عَلى ََ طََائِفَتَيْنِ مِنْ قَبْلِنََا وَإِنْ كُنََّا عَنْ دِرََاسَتِهِمْ لَغََافِلِينَ (156) أَوْ تَقُولُوا لَوْ أَنََّا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْكِتََابُ لَكُنََّا أَهْدى ََ مِنْهُمْ فَقَدْ جََاءَكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَّبَ بِآيََاتِ اللََّهِ وَصَدَفَ عَنْهََا سَنَجْزِي الَّذِينَ يَصْدِفُونَ عَنْ آيََاتِنََا سُوءَ الْعَذََابِ بِمََا كََانُوا يَصْدِفُونَ} (157) (الأنعام: 157156) وقال تعالى: {وَإِذََا تُتْلى ََ عَلَيْهِمْ آيََاتُنََا بَيِّنََاتٍ قََالَ الَّذِينَ لََا يَرْجُونَ لِقََاءَنَا ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هََذََا أَوْ بَدِّلْهُ}
(يونس: 15) ، وجاء عن ابن مسعود وإبراهيم، عن النبى صلى الله عليه وسلم مرسلا: = من حلف بسورة من القرآن فعليه بكل آية منها كفارة = (1) .