تعالى: {قُرْآنًا عَرَبِيًّا} أنه كان هناك قرآن غير عربى، أخذ محمد منه، ونسج على منواله، بقصد أن ينشئ للعرب كتابا جديدا ومستقلا عن كتب اليهود والنصارى، ويحتوى على تعاليم خاصة بالعرب، كتلك التعاليم الخاصة التى كانت لليهود والنصارى. هذا هو دائما اتجاه سهم البوصلة في الدراسات الغربية عن القرآن والإسلام بصفة عامة وسوف تمر بنا أمثلة أخرى لدعوى المستشرقين بأن محمدا قد انتحل القرآن من كتب اليهود، والنصارى، والشعر العربى، وغير ذلك من المصادر.
نعود الآن فنصل كلامنا عن التفسير الاستشراقى العجيب لكلمة = مثانى = لقد تمخضت محاولات الدارسين الغربيين للقرآن عن نظرية عجيبة في تفسير هذه الكلمة هذه النظرية اهتبلها بل ووات وكثير من المستشرقين وتوقفوا عندها طويلا وكأنها الحقيقة ظهرت لهم بعد جهد ولأى. تقول النظرية أن المراد بالسبع المثانى هى قصص العقوبات والتى نثبتها بترتيب بل ووات، مجردة من تعليقاتهما عليها للاختصار هذا ما لم تكن التعليقات ضرورية لتوضيح النص، فإننا نثبتها عندئذ كما هي:
(أ) قصة عاد (ب) قصة ثمود (ج) قصة أصحاب الحجر (د) أهل مدين (هـ) أصحاب الأيكة (و) أصحاب الرّس (ز) قوم تبّع (ح) أهل سبأ (ط) قوم نوح (ي) قوم إبراهيم:
يصور القرآن إبراهيم على أنه كان حنيفا مسلما، وأنه جاهد في سبيل دينه، وهجر أباه وأهل وطنه، انتصارا للوحدانية وقد ذكرت آيات كثيرة في القرآن أن قومه قد ألبوا عليه الجماهير، وحرضوا عليه الحاكم وطالبوا بتعذيبه حرقا بالنار، إلا أن الله قد نجاه منها بمعجزة، ونصره على قومه ويصور القرآن إبراهيم على أنه كان أمة قانتا لله حنيفا، ولم يك من المشركين، وأنه خليل لله تعالى، وأنه جمع إلى معرفة الله بالوحى، معرفته تعالى بالعقل والتفكير، والنظر والتدبر في المخلوقات.
(ك) قوم لوط:
أورد القرآن ذكر نبى الله لوط عليه السلام وبلاءه مع قومه وعقاب الله لهم على شذوذهم، وخروجهم عن منهج الله، بالممارسات الجنسية الشاذة، التى لم يسبقهم إليها أحد من العالمين. يقول بل ووات بأن القرآن لم يورد قصة إبراهيم ولوطا معا، ولم يربط
بينهما في موضع واحد منها، مستنتجين من ذلك، أنه كانت توجد هناك قصة محلية من هذا النوع، وهى تلك التى اعتمد عليها محمد، وأفاد منها في وضع القصة القرآنية حول إبراهيم ولوط. وفى آيات أخرى من القرآن يذكر لوط على أنه كان ممن آمن بإبراهيم، واتبعه، وهاجر معه في سبيل الله ويذكر القرآن عقوبة الله لقوم لوط ولزوجته، بالمطر الغزير المهلك، وبحجارة السجيل، عقوبة لهم على ممارسة الشذوذ الجنسي، الذى لم يكن له وجود قبلهم، كما جاء في القرآن الكريم.