فهرس الكتاب

الصفحة 84 من 386

وقد أصاب بل ووات إذ رفضا هذا التفسير الغريب لكلمة = مثانى = حيث يريا أن كلمة = مثانى = (الآرامية أو السريانية) إذا أطلقت على المعنى الذى تحمله أى من الكلمتين، فإنه لا يمكن أن تفسّر لنا معنى القرآن، المقترن ذكره بالسبع المثانى في الآية السابقة ولا يمكن كذلك أن تفسر لنا هذه الكلمة وصف = المثانى = بأنها: {مَثََانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ} (13) (الزمر: 23) ، ذلك الوصف الذى لا توحى به الكلمة العبرية، أو الآرامية اليهودية ويضيف وات قائلا: = الشيء الوحيد الذى يمكن لأصحاب هذا التفسير أن يقدموه، هو تفسير العدد سبعة في الآية: {وَلَقَدْ آتَيْنََاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثََانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ} (87) ، هذا على زعم أن كلمة ميشنا يراد بها أيضا ما تعنيه الآية =.

مما لفت نظرنا هنا أن ويلش بينما يقرر أن مفسري المسلمين قد تحيروا في تحديد معنى كلمة = مثانى = يقرر هو من جانبه وباطمئنان صحة التفسير الغربي للكلمة بل ويجعله هو الأصل، كما سنعرضه بشيء من التفصيل فيما يلى من الكلام، مع أن التفسير الإسلامى لكلمة = مثانى = مدعم بالأحاديث النبوية. وعلى الرغم من هذا، فإن المستشرق يرى أن التفسير الغربى لم يسلم من التأثر بنظيره الإسلامى، إذ أنه يبنى قاعدته على معنى = التثنية أو التكرار =، الذى تتضمنه أيضا كلمة = مثانى = المأخوذة من ثنى) [1] ولهذا فقد اعتبر ويلش أن أحسن ترجمة للكلمة، هى ترجمة المستشرقين بل ووات، ونصها ، وقبل أن نبين خطر هذه الترجمة، نود أن نذكر أن كلمة مثانى ترجمها أربرى)، وترجمها محمد أسد هكذا إلا أن المترجم الأخير قد وضع كلمة آيات بين قوسين، تنبيها على أن المراد بالسبع المثانى، هو آيات سورة = الفاتحة = وأكد المترجم ذلك بتعليق في الهامش، إذ ذكر أن هذا التفسير، يرجع إلى النبى صلى الله عليه وسلم، وقد سمى الله السورة أيضا ب = أم القرآن = أو = أم الكتاب = وأضاف أن سورة = الفاتحة = تتضمن الخلقيات والإلهيات الإسلامية.

ترجمت الكلمة أيضا ب زوجى أو أزواج ونرى أن من الأفضل ترجمتها بعبارة: ونبين الآن خطورة ترجمة وات وبلاشير للكلمة، وما يجرى مجراها. إن ترجمة = مثانى = بالكلمة الإنجليزية = = تعطى انطباعا للقارئ الغربي ذى الثقافة المعادية للإسلام والقرآن، بأن القرآن يكرر نفسه، وأنه كتاب مملّ، ليس فيه جمال، ولا فكرة، ولا نظام، أو نسق وكل هذه المعانى الخاطئة مترسخة للأسف في العقلية الغربية بوجه عام عن القرآن وخطر آخر تتضمنه هذه الترجمة وهو أن القرآن لم يقدم جديدا، وأن ما يحتوى عليه القرآن، منتحل من كتب اليهود والنصارى، وأنه بالتالى يكرر ما في هذه الكتب، ولا يعدو أن يكون نسخة محرفة منها. وهذا من ثوابت الفكر الغربى، والموقف الغربى من القرآن الكريم، ولم لا، وبل ووات يستنتجان من قوله

(1) (كتبت بالموسوعة خطأ أى لوى الشيء والصواب أى جعل الشيء الواحد اثنين أو أعاد الشيء بنفسه وكرره) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت