فهرس الكتاب

الصفحة 83 من 386

وفى ثنايا كلمة = مثانى = ما يفيد أن القرآن مثنوى، أو زوجى من حيث عدد سوره (مائة وأربع عشرة سورة) وهو = مثانى = أيضا، لأنه يحض على الدنيا والدين، والدين والدولة، والروح والجسد، والعلم والعمل، وعلى الإيمان الظاهر والباطن، وعلى الحقيقة والشريعة، والعقائد والعبادات وعلى احتوائه على علوم الأولين والآخرين. فمعنى = مثانى = على توجيهنا هذا، ثنائى، وثنائية القرآن لا تقبل الفصل أو العذل.

أما عن كلمة = مثانى = من المنظور الغربى، فقد تعددت آراء المستشرقين فيها، إذ يعتقد البعض أنها مأخوذة من اللفظة العبرية ميشنا (التعاليم الشفهية اليهودية أو موضوعات معدة للتعليم) ، ونصوص الميشنا، غير مقدسة وإنما هى نصوص تشريعية، تتضمن القوانين، والتقاليد، والمأثورات، والشعائر، والتعاليم السلوكية، والأحداث التاريخية لليهود، أو هى مأخوذة في زعمهم من الكلمة السريانية الآرامية، مثنيثا .

ولسنا ندرى ما هى العلاقة بين هذه الألفاظ الثلاثة (مثانى، وميشنا، ومثنيتا) ، ولماذا هذا التحميل البعيد على العبارات، وفرض علاقات وهمية بين الكلمات، لمجرد ما قد يكون بينها من تشابه يسير في النطق؟! والقرآن كلام الله، وليس كلام كتّاب الوحي، ولا الصحابة، ولا فقهاء الأمة، ولا هو من نتاج المدارس الفكرية المختلفة التى تشكلت في الأحقاب، والمدد الطويلة، كما هو الحال بالنسبة للميشنا.

وقد أصاب بل ووات إذ رفضا هذا التفسير الغريب لكلمة = مثانى = حيث يريا أن كلمة = مثانى = (الآرامية أو السريانية) إذا أطلقت على المعنى الذى تحمله أى من الكلمتين، فإنه لا يمكن أن تفسّر لنا معنى القرآن، المقترن ذكره بالسبع المثانى في الآية السابقة ولا يمكن كذلك أن تفسر لنا هذه الكلمة وصف = المثانى = بأنها: {مَثََانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ} (13) (الزمر: 23) ، ذلك الوصف الذى لا توحى به الكلمة العبرية، أو الآرامية اليهودية ويضيف وات قائلا: = الشيء الوحيد الذى يمكن لأصحاب هذا التفسير أن يقدموه، هو تفسير العدد سبعة في الآية: {وَلَقَدْ آتَيْنََاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثََانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ} (87) ، هذا على زعم أن كلمة ميشنا يراد بها أيضا ما تعنيه الآية =.

مما لفت نظرنا هنا أن ويلش بينما يقرر أن مفسري المسلمين قد تحيروا في تحديد معنى كلمة = مثانى = يقرر هو من جانبه وباطمئنان صحة التفسير الغربي للكلمة بل ويجعله هو الأصل، كما سنعرضه بشيء من التفصيل فيما يلى من الكلام، مع أن التفسير الإسلامى لكلمة = مثانى = مدعم بالأحاديث النبوية. وعلى الرغم من هذا، فإن المستشرق يرى أن التفسير الغربى لم يسلم من التأثر بنظيره الإسلامى، إذ أنه يبنى قاعدته على معنى = التثنية أو التكرار =، الذى تتضمنه أيضا كلمة = مثانى = المأخوذة من ثنى) (1) ولهذا فقد اعتبر ويلش أن أحسن ترجمة للكلمة، هى ترجمة المستشرقين بل ووات، ونصها ، وقبل أن نبين خطر هذه الترجمة، نود أن نذكر أن كلمة مثانى ترجمها أربرى)، وترجمها محمد أسد هكذا إلا أن المترجم الأخير قد وضع كلمة آيات بين قوسين، تنبيها على أن المراد بالسبع المثانى، هو آيات سورة = الفاتحة = وأكد المترجم ذلك بتعليق في الهامش، إذ ذكر أن هذا التفسير، يرجع إلى النبى صلى الله عليه وسلم، وقد سمى الله السورة أيضا ب = أم القرآن = أو = أم الكتاب = وأضاف أن سورة = الفاتحة = تتضمن الخلقيات والإلهيات الإسلامية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت