فهرس الكتاب

الصفحة 82 من 386

هذا من وجه، ومن وجه آخر فإن السور الطوال يمكن أن تكون أكثر من سبعة، وإذا أخذنا سورة = الأنفال = على أنها سورة مستقلة، لكانت سورة = يونس = و = هود = و = يوسف = أطول منها بكثير ولذلك عدّ ابن جبير سورة = يونس = بدلا من = الأنفال = و = براءة =، وربما كان غرضه إزاحة مثل هذا اللبس. وننبه على أن هذه السبع الطوال، كانت من آخر ما نزل من القرآن وقد لاحظ أبو العالية ذلك، عند ما قال السبع المثانى هى فاتحة الكتاب، وقد نزلت هذه السورة (أى سورة الحجر) ، وما نزل من السبع الطوال شىء. وورد عن ابن عباس، وكثير من الصحابة، كعمر بن الخطاب، وعلى بن أبى طالب، ما يؤيد قول أبي العالية، يعنى أن المراد بالسبع المثانى، ليس هو السبع الطوال وإنما آيات الحمد، أى سورة = الفاتحة = التى عدّها ابن عباس سبعا بالبسملة، وعدّها غيره سبعا بدونها.

وهذا التوجيه هو الصحيح لأنه مؤيد بالحديث، الذى رواه البخارى ومسلم في صحيحيهما، ومالك في الموطأ، عن أبى سعيد بن المعلى، وفيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال لأبي بن كعب: {بِسْمِ اللََّهِ الرَّحْمََنِ الرَّحِيمِ} متى أكملت فاتحة الكتاب؟، فقال: (هى، وهى السبع المثانى، والقرآن العظيم الذى أوتيت) .

قال في فتح القدير أخرج البخارى من حديث أبي هريرة بلفظ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

= أم القرآن هى السبع المثانى والقرآن العظيم = وأخرج الترمذى من حديث أبى هريرة قال:

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: = الحمد لله أم القرآن وأم الكتاب والسبع المثانى = [1] .

قيل في تعليل تسمية = الفاتحة = ب = المثانى =، إنها سميت كذلك، لكونها تثنّى في كل ركعة، يقرؤها الإمام والمأموم في صلاة الجماعة، كما أنها تثنى في كل صلاة، أى تقرأ مثنى باعتبار الركعتين، اللتين يفصل بينهما التشهد، وهى كذلك بالنسبة لصلاة الفجر أما في صلاة المغرب، فإنها تثنى في الركعتين الأوليتين، ثم تقرأ مفردة في الركعة الأخيرة.

وقيل سميت كذلك، لأنه يثنى بها على الله تعالى ولكن ابن عطية يستعبد ذلك من جهة التصريف، غير أن ابن حيان، والصواب في جانبه، يستدرك على ابن عطية، ويقول إن = مثانى = جمع = مثنى = بضم الميم على = مفعل = من الفعل الرباعى = أثنى = أى مقر بالثناء على الله تعالى وعلى هذا فسورة = الفاتحة = هى سورة الثناء على الله والحقيقة أنها كذلك.

وسورة = الفاتحة = اختصار معجز للقرآن كله، وهى على قصرها، تتضمن من المعانى ما تعجز عن تسطيره الأقلام، وتنفد معه الأحبار والأوراق وهى أم القرآن، وقد يسر الله حفظها على الناس، فحفظها الطفل، والمرأة، والكبير والصغير، والأمى والمتعلم، والعربى وغير العربى ومن معانى = مثانى = أيضا، أن أحكام القرآن تتكرر فيه غير مرة بأساليب متنوعة، ومعان متضاعفة، حتى أن من يقرأ شيئا منها في موضع، كفاه. وتتضمن كلمة = مثانى = كذلك معنى لطيفا هو أن القرآن تثنى قراءته وتضاعف، لأن قراءته أول مرة، تحببه إلى النفس، وترغب إليها معاودته، وقارئ القرآن لا يملّه، ولا يتعجل الفراغ منه وهذه في حد ذاتها من معجزات القرآن فالقرآن = مثانى = بهذا المعنى.

(1) انظر أيضا ابن عطية المحرر الوجيز ج 1ص 9796.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت