فهرس الكتاب

الصفحة 81 من 386

ولننظر أولا فيما قاله علماء المسلمين في معنى اللفظ، ثم نعود فنذكر آراء المستشرقين فيه ثم نناقشها. نعم لقد اختلف علماء المسلمين فيما بينهم، في تحديد المراد بالكلمة ولكنهم لم يتحيروا في فهمها، كما راق للكاتب أن يعبر عن هذا الاختلاف.

قال جمع من كبار الصحابة، منهم ابن عباس، وابن مسعود، وابن عمر، وجماعة من كبار التابعين، كمجاهد، وابن جبير، إن السبع المثانى في قوله تعالى: {وَلَقَدْ آتَيْنََاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثََانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ} (87) (الحجر: 87) ، هى السبع الطّول (البقرة، آل عمران، النساء، المائدة، الأنعام، الأعراف، الأنفال والتوبة) .

نلاحظ أن القائلين بهذا التوجيه قد اعتبروا = الأنفال = و = التوبة = سورة واحدة، ربما على تقدير أنه لم يفصل بينهما بالبسملة، شأن السور الأخرى، مع أنهما سورتان مستقلتان هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى فإنهم لم يبيّنوا بصورة قطعية الحكمة في اختصاص هذه السور بهذا الفضل دون سائر السور.

وقول ابن عباس، إن صح الخبر عنه، أن فيها الأمثال، والخبر، والعبر، وأنه لم يعطاهن أحد إلا النبى صلى الله عليه وسلم، ليس قاطعا ولا شافيا فإن هذه الأوصاف تنطبق على سور أخرى كثيرة في القرآن بل على القرآن كله.

هذا من وجه، ومن وجه آخر فإن السور الطوال يمكن أن تكون أكثر من سبعة، وإذا أخذنا سورة = الأنفال = على أنها سورة مستقلة، لكانت سورة = يونس = و = هود = و = يوسف = أطول منها بكثير ولذلك عدّ ابن جبير سورة = يونس = بدلا من = الأنفال = و = براءة =، وربما كان غرضه إزاحة مثل هذا اللبس. وننبه على أن هذه السبع الطوال، كانت من آخر ما نزل من القرآن وقد لاحظ أبو العالية ذلك، عند ما قال السبع المثانى هى فاتحة الكتاب، وقد نزلت هذه السورة (أى سورة الحجر) ، وما نزل من السبع الطوال شىء. وورد عن ابن عباس، وكثير من الصحابة، كعمر بن الخطاب، وعلى بن أبى طالب، ما يؤيد قول أبي العالية، يعنى أن المراد بالسبع المثانى، ليس هو السبع الطوال وإنما آيات الحمد، أى سورة = الفاتحة = التى عدّها ابن عباس سبعا بالبسملة، وعدّها غيره سبعا بدونها.

وهذا التوجيه هو الصحيح لأنه مؤيد بالحديث، الذى رواه البخارى ومسلم في صحيحيهما، ومالك في الموطأ، عن أبى سعيد بن المعلى، وفيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال لأبي بن كعب: {بِسْمِ اللََّهِ الرَّحْمََنِ الرَّحِيمِ} متى أكملت فاتحة الكتاب؟، فقال: (هى، وهى السبع المثانى، والقرآن العظيم الذى أوتيت) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت