فهرس الكتاب

الصفحة 87 من 386

يزعم ويلش أن قصص العقوبات السبعة بحسب عده إنما تمثل عنصرا أو

جزءا منفصلا بذاته في القرآن، ويقوّى هذا الزعم عند الكاتب ما يلاحظ في القرآن من ظهور هذه القصص معا بشكل عام وظهورها في القرآن في مجموعات ولكن لا بد أن نلاحظ أن أبنية هذه المجموعات القصصية متنوعة فيما بينها، وأما القصص التى يزعم الكاتب أنها منتحلة من الكتاب المقدس، فيقول إنها مشفوعة ببعض التفصيلات التى كيّفها محمد لتتوافق مع خبراته، وخبرات أصحابه.

لم يستطع هؤلاء الكتّاب إثبات هذا الأصل المزعوم الذى يغمزون به على القرآن، والواقع أنهم لمّا لاحظوا أن القرآن لا يوافق الكتب السابقة في كثير من القصص، اخترعوا القول بوجود مصدر، أو مصادر أخرى استقى منها محمد معلوماته، إلى جانب ما انتحله من كتب العهد القديم والجديد وهذه دعوى لا دليل عليها، وهى لا تخرج عن دعوى مشركى مكة، الذين قالوا عن القرآن بأنه أساطير الأولين، اكتتبها محمد فهى تملى عليه بكرة وأصيلا.

إن مثل هذا الزعم لا يتسق أبدا مع حقيقة القرآن، أما زعم المستشرقين الجامد بأن القرآن من صنع محمد صلى الله عليه وسلم فزعم مجاف للحقيقة ومن عادة المستشرقين أنهم كلما اعترضتهم مسألة تكذّب دعواهم، حاولوا إيجاد التفسيرات الباطلة لها. ولسنا ندرى كيف حصر المستشرقون قصص القرآن في سبع فقط، مع أنها تتجاوز هذا العدد في الحقيقة؟! والمستشرقون بالطبع على استعداد لإيجاد المخرج من هذا المأزق أيضا إنهم يتعللون بأن القصص الأخرى ترجع كلها إلى هذه القصص السبع الرئيسة، وتنتهى إليها وبهذا نجدهم يعللون إطلاق السبع المثاني، على قصص العقوبات السبع الكبار في القرآن يقول بل ووات إن بعض الباحثين الغربيين كهوروفتز ، ترددوا في الأخذ بوجهة النظر هذه وذلك لأن القرآن (الحجر: 87) [1] قد فرق بين = المثاني = و = القرآن = ثم يقولان في ردّهما على هذا الاستدراك، يعنى أن آيات السبع المثاني التى تحكى ما حلّ بالأمم السابقة من عذاب الله، كان لها وجود مستقل ومنفصل عن القرآن [2] ، ثم أدمجت فيه فيما

(1) {وَلَقَدْ آتَيْنََاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثََانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ} (87) (الحجر: 87)

(2) انظر: مقدمة بل ووات عن القرآن ص 134.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت