بعد هذا الاجتهاد لا محل له من الصواب، بل هو الخطأ بعينه وهو مرفوض جملة وتفصيلا، فمحمد صلى الله عليه وسلم، لم يكن قصاصا، ولا شأن له بصناعة القصة، ولم ينزل القرآن عليه صلى الله عليه وسلم، على هذا النحو، الذى يمكن أن يؤيد مثل هذا الافتراء، الذى يحاول أصحابه أن يجعلوا القرآن عضين إن القرآن كالجسد الحى تتصل أعضاؤه وأجزاؤه في انسجام تام وجمال عبقرى متناهى كيف والقرآن يضم القصص، والأمثال، والمواعظ، والأحكام، والآداب، والعقائد، والشرائع، والعبادات، والأخلاق، وينظمها جميعا في سلك واحد متين، وربط محكم رصين ويعرضها في بناء يبلغ الغاية في الإتقان والإحكام ثم إن هذه القصص القرآنية لها وظيفة خاصة تؤديها في إطار من التدبير الربانى والنظام الإلهى، وقد أنزلها الله تعالى على بلاغة القرآن، فليست هى في آياتها مخالفة لآيات الأحكام، أو الأخلاق، والمعاملات والعبادات بل إنها تجرى على النسق نفسه، وتحتوى على ذات الألق والعبق الذى ينتشر من بين ثناياها كما ينتشر من بين سائر ثنايا الكلم القرآنى بصفة عامة ثم إن الكاتبين لم يبينا لنا، ولن يستطيعا إلى ذلك سبيلا البتّة، من أين جاء محمد صلى الله عليه وسلم بهذه القصص؟ وكيف أنها كانت مستقلة عن القرآن؟ ومتى دخلت على القرآن ومتى أدمجت فيه؟ إن المستشرقين للأسف يقطّعان الكلام إربا، ويعبثان بنسيج القرائن القرآنية، ويمزقان العلاقات اللفظية والمعنوية الحميمة في القرآن كل ممزّق، حتى يصلا إلى ما استبقا إلى تصوره وصمّما على إثباته. إنهم لم يقرءوا الآية على وجهها ولم يفهموا المقصود الصحيح منها.
إن قول الله تعالى: {وَلَقَدْ آتَيْنََاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثََانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ} (87) يعنى أن الله تعالى هو الذى أنزلها على محمد صلى الله عليه وسلم، وهو الذى أنزل عليه القرآن أيضا وليست الواو الواقعة بين = المثانى = و = القرءان =، تفيد المغايرة في النوع وإنما تنص على الفضل في الرتبة فقط وعلى الخصوصية. ومثاله أن أقول لآخر = أعطيتك السبع لآلئ والعقد العظيم =، فليس معناه أن = السبع لآلئ = غير = العقد العظيم = وإنما هو جزء منه نبهت عليه لفضل أو ميزة رأيتها فيها، في السبع لآلئ مع الاحتفاظ بالثناء على مجموع ما فى
العقد. ولكل آية في القرآن فضل خاص يذكر في إطار الفضل العام الذى يشتمل عليه.