وقال ابن حزم - رحمه الله - في"المحلى" (10/ 86) مسألة 1920:"والتحلي بالفضة , واللؤلؤ , والياقوت , والزمرد: حلال في كل شيء للرجال والنساء"
وقال ابن مفلح - رحمه الله - في"الفروع" (2/ 480) :"وللرجل والمرأة التحلي بالجوهر ونحوه. .. واختلفوا في ذلك للرجال , إلا في الخاتم فإنهم اتفقوا على أن التختم لهم بجميع الأحجار مباح من الياقوت وغيره".
وقال الشيخ صالح الفوزان - حفظه الله - في"المنتقى" (5/ 336) :"أما الخاتم من غير الذهب من الفضة أو غيرها من أنواع المعادن فيجوز للرجل أن يلبسه، ولو كان من المعادن الثمينة".
خامسًا: حكمُ لبسِ خاتمِ الحديدِ:
اختلف أهلُ العلمِ في هذه المسألةِ على التفصيلِ الآتي:
يرى الأحنافُ أن التختمَ بالحديدِ محرمٌ في حقِ الرجالِ والنساءِ، جاء في"الجوهرة النيرة" (2/ 381) ، وفي"الهداية مع تكملة شرح القدير" (10/ 22) :"وفي الجامع الصغير: ولا يتختم إلا بالفضة وهذا نص على أن التختم بالحجر والحديد والصفر حرام".
وذهب المالكيةُ والحنابلةُ إلى أن التختمَ بالحديدِ والنحاسِ والرصاصِ مكروهٌ للرجالِ والنساءِ، قال صاحب"الفواكه الدواني" (2/ 404) :" (وَنَهَى) عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ النِّسَاءَ كَالرِّجَالِ (عَنْ التَّخَتُّمِ بِالْحَدِيدِ) وَتَقَدَّمَ أَنَّ النَّهْيَ عَلَى جِهَةِ الْكَرَاهَةِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ".
وفي"كشاف القناع" (2/ 237) : للحنابلة:"وَيُكْرَهُ لِرَجُلٍ وَامْرَأَةٍ خَاتَمٌ حَدِيدٍ".
وعند الشافعيةِ يباحُ التختمُ بالحديدِ أو النحاسِ، قال صاحبُ"أسنى المطالب" (1/ 278) :" (وَيُبَاحُ) بِلَا كَرَاهَةٍ (خَاتَمُ حَدِيدٍ وَنُحَاسٍ وَرَصَاصٍ) بِفَتْحِ الرَّاءِ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ"الْتَمِسْ وَلَوْ خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ"، وَأَمَّا خَبَرُ"مَا لِي أَرَى عَلَيْك حِلْيَةَ أَهْلِ النَّارِ"فَسَيَأْتِي أَنَّهُ ضَعِيفٌ".
قال الشيخ ابن باز - رحمه الله - في"فتاوى إسلامية" (4/ 255) :"لا حرج في لبسِ الحديدِ من الساعةِ والخاتمِ لما ثبت عن النبي - صلى اللهُ عليه وسلم - في الصحيحين أنه قال للخاطب:"الْتَمِسْ وَلَوْ خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ"أما ما يروى عنه - صلى الله عليه وسلم - في التنفيرِ من ذلك فشاذٌ مخالفٌ لهذا الحديثِ الصحيحِ".
سادسًا: حكمُ التختمِ في اليمينِ أو اليسارِ:
يجوزُ التختمُ في اليمينِ أو اليسارِ، فقد ثبت:"أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كَانَ يَلْبَس خَاتَمه فِي يَمِينه"رواهُ أبو داود في السننِ وإسنادهُ على شرطِ الشيخين [راجع إرواء الغليل (3/ 2989 و 302) ] ، كما ثبت"كَانَ الْحَسَن وَالْحُسَيْن يَتَخَتَّمَانِ فِي يَسَارهمَا" [رواه الترمذي (1743) ، وإسناده صحيح] .
قال الشيخ الألباني - رحمه الله - في"مختصر الشمائل المحمدية" (ص 63) :"وهذه الأحاديث تدل على أن الغالب هو تختم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - باليمين وهذا لا يمنع جواز التختم باليسار كما ثبت في بعض الأحاديث".
سابعًا: حكمُ التختمِ في السبابةِ أو الوسطى:
أخرج الإمامُ مسلمٌ في صحيحهِ (2078) من حديثِ علي - رضي الله عنه:"نَهَانِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ أَتَخَتَّمَ فِي إِصْبَعِي هَذِهِ أَوْ هَذِهِ، قَالَ:"فَأَوْمَأَ إِلَى الْوُسْطَى، وَالَّتِي تَلِيهَا"، وبوب الإمامُ النووي - رحمه الله - بابًا فقال:"باب النهي عن التختم في الوسطى والتي تليها"فقال في"شرح مسلم" (14/ 71) :"وَيُكْرَه لِلرَّجُلِ جَعْله فِي الْوُسْطَى وَاَلَّتِي تَلِيهَا لِهَذَا الْحَدِيث , وَهِيَ كَرَاهَة تَنْزِيه"."
وقال أبو العباس القرطبي - رحمه الله - في"المفهم" (5/ 414) :"ولو تختم في البنصر لم يكن ممنوعا، وإنما الذي نهي عنه في حديث علي - رضي الله عنه - الوسطى والتي تليها من جهة الإبهام، وهي التي تسمى المسبحة، والسبابة".
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)