ـ [عبد الرحمن حسين وهدان] ــــــــ [14 - 09 - 04, 07:43 ص] ـ
بسم الله الرحمن الرحيم
تبصير لبساجد
بخطإ من يرفع يديه
في الصلاة و هو قاعد
الحمد لله حمدًا كثيرًا طيّبًا مُبارَكًا فيه، و صلى الله و سلّم و بارك على عبده و نبيّه محمد و آله و صحابته أجمعين ...
من المسائل التي اختلست انتباهي و أنا أقرأ كتاب الشيخ الألباني رحمه الله (صفة الصلاة) ، مسألتان؛
-كون التكبير و رفع اليدين في قعود التشهد الأوسط، و قبل القيام.
-و مشروعية، بل سنّية رفع اليدين في السجود و الرفع منه. بل و عند كل تكبيرة ...
فقد قال رحمه الله، في (القيام إلى الركعة الثالثة) :"ثم كان ينهض إلى الركعة الثالثة مكبّرًا"و أحال في الهامش على الصحيحين، ثمّ قال:"و كان ¨rإذا قام من القعدة كبر، ثم قام"و ذكر في الحاشية أن الحديث في ذلك رواه أبو يعلى في"مسنده"بسند جيّد و أحال إلى تخريجه في"صحيحته"، ثم قال:"و كان r يرفع يديه مع هذا التكبير أحيانًا"و أحال على (البخاري و أبي داود) .
و نفهم من كلام الشيخ رحمه الله أن رفع اليدين يكون مع التكبير. و أن التكبير في ذلك المحل له حالتان؛
الأولى: النهوض بالتكبير،
و الثانية: التكبير في القعود ثم القيام.
لننظر في الحديث الذي أشار إليه الشيخ و جعله دليلا على ما ذهب إليه ...
فالحديث - كما قال رحمه الله - رواه أبو يعلى في مسنده (6029) ، قال:"حدثنا كامل بن طلحة"
حدثنا حماد بن سلمة
عن محمد بن عمرو
عن أبي سلمة عن أبي هريرة:
"أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أراد أن يسجد كبر ثم يسجد وإذا قام من القعدة كبر ثم قام"
يقول العبد الضعيف: و هذا حديث مسلسل بالضعفاء و المخلطين، مع مخالفته لحديث الثقات الأثبات ...
كامل بن طلحة، و إن قال أحمد:"حديثه مقارب"فقد قال فيه يحيى:"ليس بشيء"
و حماد بن سلمة تغير حفظه بآخرة، وقال في (الكاشف 1/ 349) :"ثقة صدوق يغلط".
و محمد بن عمرو، و هو ابن علقمة الليثي قال في التقريب (1/ 499) :"صدوق له أوهام"، و قال يحيى بن معين:"ما زال الناس يتقون حديثه"و طعن في حديثه عن أبي سلمة عن أبي هريرة خاصة؛ قال:"كان محمد بن عمرو يحدث مرة عن أبى سلمة بالشىء من رأيه ثم يحدث به مرة أخرى عن أبى سلمة عن أبى هريرة". (الجرح و التعديل 8/ 30)
فالحديث ضعيف لضعف سنده، منكر لمخالفته رواية الثقات، فلا يصلح للإحتجاج به.
و قد رواه الزهري عن أبي سلمة؛
رواه عنه يونس بن يزيد، بلفظ:"... ثم يكبّر حين يقوم بين الثنتين بعد التشهد"أخرجه مسلم (392) و ابن حبان في صحيحه (1767)
و رواه شعيب بلفظ:"... ثمّ يكبّر حين يقوم من الجلوس في الإثنتين ...". أخرجه البخاري (770) . و المعنى واحد ...
و خالف معمر فرواه عنه بلفظ:"... و إذا أراد أن يقوم في الركعتين يكبّر ..."رواه عبد الرزاق في مصنفه (2495) و من طريقه ابن خزيمة.
وهذا لفظ مخالف لما سبق. و معمر، و إن كان ثقة ثبتا، إلا أن له أوهامًا؛ قال الحافظ في التقريب (1/ 541) :"ثقة ثبت فاضل إلا أن في روايته عن ثابت والأعمش وهشام بن عروة شيئا وكذا فيما حدث به بالبصرة"
قلت: و من سبر روايته عن الزهري وجد شيئًا من ذلك. راجع على سبيل المثال علل الترمذي (1/ 298) ، و علل أبي حاتم (1/ 194) .
و لذلك قال عبد الله بن المبارك رحمه الله:"ما رأيت أحدًا أروى للزهرى من معمر إلا أنّ يونس آخذ للسند، لأنه كان يكتب"
و ابن المبارك هو راوي حديث الزهري عن يونس و قد قال فيه:"كتابه صحيح"... انظر: (الجرح و التعديل 9/ 248) ، و (تهذيب التهذيب 11/ 396) و (الكاشف 2/ 404)
و خالف (معمر) كذلك (شعيبًا) ، و هو معدود من أثبات أصحاب الزهري؛ قال الحافظ في (التقريب 1/ 267) :"ثقة عابد قال بن معين من أثبت الناس في الزهري"
قلت: و تتمة كلام ابن معين:"... كان كاتبًا له"أي للزهري. و قال أبوداود:"هو أصح حديثًا عن الزهري، بعد الزبيدي". و قال الإمام أحمد:"رأيت كتب شعيب فرأيتها مضبوطة مقيدة ورفع من ذكره". راجع في هذا (تهذيب التهذيب 4/ 307) .
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)