فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 18629 من 67893

ـ [طويلب علم صغير] ــــــــ [05 - 12 - 04, 04:55 ص] ـ

إبطال قصة التحكيم الشهيرة بين أبي موسى وعمرو بن العاص رضي الله عنهما

سليمان بن صالح الخراشي

قصة تحكيم أبي موسى وعمرو بن العاص في الخلاف الذي كان بين علي ومعاوية - رضي الله عن الجميع - مشهورة ذائعة في كتب الإخباريين وأهل الأدب، وفيها ما فيها من لمز الصحابة رضي الله عنهم بما ليس من أخلاقهم. وقد فند هذه القصة الباطلة: ابن العربي في العواصم، والدكتور يحيى اليحيى في"مرويات أبي مخنف". وقد وجدتُ الشيخ محمد العربي التباني قد أجاد في إبطالها في رده على الخضري المؤرخ؛ فأحببتُ نشر رده باختصار ليطلع عليه القراء، وينتشر بينهم؛ لاسيما وهو في كتاب شبه مفقود.

قال الشيخ التباني:

لا صحة لما اشتهر في التاريخ من خديعة

عمرو بن العاص لأبي موسى في قضية التحكيم

(قال - أي الخضري - في ص 72:(فتقدم أبو موسى فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أيها الناس إنا قد نظرنا في أمر هذه الأمة فلم نر أصلح لأمرها ولا ألم لشعثها من أمر قد أجمع عليه رأيي ورأي عمرو وهو أن نخلع عليًا ومعاوية وتستقبل هذه الأمة هذا الأمر؛ فيولوا منهم من أحبوا عليهم وأني قد خلعت عليًا ومعاوية فاستقبلوا أمركم وولوا عليكم من رآيتموه لهذا الأمر أهلًا ثم تنحى وأقبل عمرو فقام مقامه فحمد الله وأثنى عليه وقال: إن هذا قال ما قد سمعتم وخلع صاحبه وأنا أخلع صاحبه كما خلعه وأثبت صاحبي معاوية فإنه ولي عثمان والطالب بدمه وأحق الناس بمقامه، فتنابزا، ويروي المسعودي أنهما لم يحصل منهما خطبة وإنما كتبا صحيفة فيها خلع علي ومعاوية وأن المسلمين يولون عليهم من أحبوا، وهذا القول أقرب في نظرنا إلى المعقول وإن لهج كثير من المؤرخين بذكر الأول اهـ) .

أقول: هذه الأسطورة الموضوعة في خديعة عمرو لأبي موسى في التحكيم شبيهة بالأسطورة الموضوعة على علي وابن عباس والمغيرة بن شعبة في إشارة هذا على أمير المؤمنين بإبقاء عمال عثمان، فإن المقصود من وضعها الطعن في حيدرة ببعده عن الدهاء والسياسة وتبريز المغيرة وابن عباس فيهما عليه، وقد تقدم إبطالها، والمقصود من هذه إظهار بلاهة حكمه وتبريز حكم معاوية عليه فيهما.

فهذه الأسطورة باطلة بثمانية أوجه.

الأول: رواها أبو مخنف المتفق أئمة الرواية على أنه أخباري هالك ليس بثقة.

الثاني: الطعن في أبي موسى بأنه مغفل طعن في النبي صلى الله عليه وسلم الذي ولاه على تهائم اليمن زبيد وعدن وغيرهما وهو مغفل.

الثالث: الطعنُ فيه بما ذكر طعنٌ في الفاروق الذي ولاه أميرًا على البصرة وقائدًا على جيشها فافتتح الأهواز وأصبهان، وكتب في وصيته لا يقر لي عامل أكثر من سنة وأقروا الأشعري أربع سنين وهو مغفل، فأقره عثمان عليها قليلًا ثم عزله عنها فانتقل إلى الكوفة وسكنها وتفقه به أهلها كما تفقه بها أهل البصرة وقرأوا عليه. ثم ولاه عثمان على الكوفة بطلب أهلها ذلك لما طردوا عاملهم سعيد بن العاص. قال الشعبي: انتهى العلم إلى ستة فذكره فيهم، وقال ابن المديني: قضاة الأمة أربعة عمر وعلي وأبو موسى وزيد بن ثابت، وقال الحسن البصري فيه: ما أتاها -يعني البصرة- راكب خير لأهلها منه، فهؤلاء الوضاعون الكائدون للإسلام ورجاله مغفلون لا يحسنون وضع الأباطيل؛ لأنهم يأتون فيها بما يظهر بطلانها في بادئ الفهم الصحيح لكل مسلم.

الرابع: ذكر ابن جرير في فاتحة هذه الأسطورة أن عمرًا قال لأبي موسى ألست تعلم أن معاوية وآله أولياء عثمان؟ قال: بلى، قال: فإن الله عز وجل قال (ومن قتل مظلومًا فقد جعلنا لوليه سلطانًا فلا يسرف في القتل إنه كان منصورًا) وكلامًا كثيرًا بعده في استحقاق معاوية للخلافة، فأجابه أبو موسى عن جله جوابًا شافيًا ولم يجبه عن احتجاجه بالآية، وكأنه سلمه، والاحتجاج بها على خلافة معاوية فاسد من أوجه كثيرة لا حاجة لذكرها كلها؛ منها أنه تعالى قال (فلا يسرف في القتل إنه كان منصورًا) فأي إسراف ونصر حصلا له في جيش أمير المؤمنين وقد قتل من جيشه الطالب بدم عثمان البريء منه خمسة وأربعون ألفًا على أقل تقدير، ومن جيش حيدرة خمسة وعشرون ألفًا؟ وأي إسراف ونصر

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت