فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 18713 من 67893

14 وجهًا في تحريم الاستعانة بالجن للشيخ/فهد اليحيى

ـ [خالد العمري] ــــــــ [11 - 12 - 04, 09:42 م] ـ

مع بيان موقف الشريعة الواضح من الاستعانة بالجن، لتحقيق مصالح دنيوية مشروعة أو إلحاق الضرر بالغير، وغيرها من الأمور التي يتاجر بها السحرة والدجالين، ظهر من يدعي أنه يستعين بالجن المسلمين فقط، للالتفاف على تحريم الإسلام تسخير الجن أو الاستعانة بهم، واستقطاب عدد أكبر ممن قد يظنون أن الاستعانة بالجن المسلم أمر مشروع، ولا سيما إذا كان الهدف شفاء مريض أو العثور على شيء مفقود دون إلحاق الضرر بأحد.

لكن ما هي مشروعية الاستعانة بالجن المسلم إذا كان هذا ممكنًا، وما هي دلائل تحريم استعانة الجن بالإنس .. وغيرها من التساؤلات التي أجاب عنها د. فهد بن عبد الرحمن اليحيى عضو هيئة التدريس بقسم الفقه بجامعة القصيم في بحث بعنوان: (مسألة الاستعانة بالجن المسلمين) ، الذي يعرض من خلاله لدلائل تحريم الشريعة للاستعانة بالجن، حتى لو كان هذا الجن مسلمًا ..

يقول د. اليحيى في مقدمة البحث: للأسف ظهر في هذه الأيام بعض من كان يرقي الرقية الشرعية من يدّعون أنه يستعين بالجن المسلمين، وليس الكفرة من الجن، لمساعدة من يحتاج للمساعدة وصار هؤلاء يفعلون ذلك معتقدين أنه أمر مباح، مع أنهم يعتقدون أن استخدام كفار الجن لا يجوز وأنه من الشعوذة وصنيع السحرة، لكنهم لبعض الشُّبَه ظنوا جواز مثل هذا النوع من الاستعانة، لذا لا بد من بيان الحكم في هذه المسألة ليتضح لمريد الحق ذلك، ولقد تأملت هذه المسألة فظهر لي عدة أوجه لمنع الاستعانة بالجن المسلم كما يلي:

إن الاستعانة بالجن المسلمين نوع من الاستمتاع المذكور في قوله تعالى: {وَيَوْمَ يِحْشُرُهُمْ جَمِيعًا يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُم مِّنَ الإِنسِ وَقَالَ أَوْلِيَآؤُهُم مِّنَ الإِنسِ رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ وَبَلَغْنَا أَجَلَنَا الَّذِيَ أَجَّلْتَ لَنَا قَالَ النَّارُ مَثْوَاكُمْ خَالِدِينَ فِيهَا إِلاَّ مَا شَاء اللّهُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَليمٌ} (128) سورة الأنعام، قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في الفتاوى 13 - 80: (قال غير واحد من السلف: أي كثير ممن أغويتم من الإنس وأضللتموهم، قال البغوي: قال بعضهم: استمتاع الإنس بالجن ما كانوا يلقون لهم: من الأراجيف والسحر والكهانة وتزيينهم لهم الأمور التي يهيئونها ويسهل سبيلها عليهم، واستمتاع الجن بالإنس طاعة الإنس لهم فيما يزينون لهم من الضلالة والمعاصي، قال محمد بن كعب: هو طاعة بعضهم لبعض وموافقة بعضهم بعضا، وذكر ابن أبي حاتم عن الحسن البصري، قال: ما كان استمتاع بعضهم ببعض إلا أن الجن أمرت وعملت الإنس، وعن محمد بن كعب قال: هو الصحابة في الدنيا، وقال أبن السائب: استمتاع الإنس بالجن استعاذتهم بهم، واستمتاع الجن بالإنس أن ما قالوا: قد أسرنا الإنس مع الجن حتى عاذوا بنا فيزدادون شرفا في أنفسهم وعظما في نفوسهم، وهذا كقوله: {وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِّنَ الْإِنسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِّنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا} (6) سورة الجن.

وقال ابن تيمية: (الاستمتاع بالشيء) هو أن يتمتع به فينال به ما يطلبه ويريده ويهواه، ويدخل في ذلك استمتاع الرجال بالنساء بعضهم ببعض كما قال: {فَمَا اسْتَمْتَعْتُم بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً} (24) سورة النساء، ومن ذلك الفواحش كاستمتاع الذكور بالذكور والإناث بالإناث، ويدخل في ذلك الاستمتاع بالأموال كاللباس ومنه قوله: {وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدْرُهُ} (236) سورة البقرة، وفي (الجملة) استمتاع الإنس بالجن والجن بالإنس يشبه استمتاع الإنس بالإنس قال تعالى: {الْأَخِلَّاء يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ} (67) سورة الزخرف، وقال تعالى: {وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الأَسْبَابُ} (166) سورة البقرة، قال مجاهد: هي المودات التي كانت لغير الله وقال الخليل: وَقَالَ إِنَّمَا اتَّخَذْتُم مِّن دُونِ اللَّهِ أَوْثَانًا مَّوَدَّةَ بَيْنِكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُم بِبَعْضٍ

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت