ـ [ Abou Anes] ــــــــ [13 - 01 - 05, 08:08 م] ـ
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم:
هذا كلام مقتبس من كتاب الشرح المقنع على زاد المستقنع للعلامة الشيخ محمد بن عثيمين ـ نوَر الله قبره وفي غرف الجنان أرقده ـ رأيت أن في نقله فائدة إن شاء الله. ما بين قوسين هو المتن.
قوله:"والقادر: من أمكنه الركوب":
فمن لا يمكنه الركوب فليس بقادر، وكيف لا يمكنه الركوب؟
الجواب: أما في زمن الإبل فتعذر الركوب كثير، إما لضعف بنيته الخلقية أو لكونه هزيلا لا يستطيع الثبات على الراحلة.
فإن قال قائل: يمكن أن نربطه على الراحلة؟
قلنا: في ذلك مشقة لا تأتي بها الشريعة، وأما في وقتنا الحاضر وقت الطائرات، والسيارات، فالذي لا يمكنه الركوب نادر جدا، ولكن مع ذلك فبعض الناس تصيبه مشقة ظاهرة في ركوب السيارة، والطائرة، والباخرة فربما يغمى عليه، أو يتعب تعبا عظيما، بغثيان أو قيء، فهذا لا يجب عليه الحج، وإن كان صيح البدن قويا.
قوله:"ووجد زادا وراحلة":
الزاد: ما يتزود به في السفر من طعام وشراب، وغير ذلك من حوائج السفر.
والراحلة: معروفة، وهي: ما يرتحله الإنسان من المركوب من إبل، وحمر، وسيارات، وطائرات وغيرها.
لكن المؤلف اشترط شرطا، وهو:
قوله:"صالحين لمثله": أي: لابد أن يكون الزاد صالحا لمثله، وكذلك الراحلة، فلو كان رجلا ذا سيادة وجاه، ولم يجد إلا راحلة لا تصلح لمثله كحمار مثلا فلا يلزمه؛ لأنه مركوب غير صالح لمثله، فيلحقه في ذلك غضاضة وحرج.
وكذلك الزاد إذا كان لا يصلح لمثله، وقد يرد على هذه المسألة عموم قوله تعالى: {من استطاع إليه سبيلا} [آل عمران:97] فإنه يشمل من أمكنه السفر على راحلة لا تصلح لمثله، وبزاد لا يصلح لمثله.
والناس إذا سافروا إلى الحج على مثل هذه الراحلة، فإنهم لا يشمتون ولا يعيرونه، فلا يقال: إنه عاجز، والله عز وجل يقول: {من استطاع إليه سبيلا} [آل عمران: 87] .
ولهذا ذهب بعض العلماء إلى إنه من وجد زادا وراحلة يصل بهما إلى المشاعر ويرجع لزمه الحج، لوم يقيدوا ذلك بكونهما صالحين لمثله. وهذا أقرب إلى الصواب، ولا عبرة بكونه يفقد المألوف من مركوب، أو مطعوم، أو مشروب، فإن هذا لا يعد عجزا.
قوله:"بعد قضاء الواجبات ..":
هناك ثلاثة أمور لا يكون مستطيعا قادرا إلا بعد توافرها وهي:
أولا: قضاء الواجبات:
والواجبات: كل ما يجب على الإنسان بذلهن كالديون لله عز وجل، أو للآدمي، والنفقات الواجبة للزوجة والأقارب، والكفارات، والنذور، فلابد أن يقضي هذه الأشياء.
فمن كان عنده مال إن قضى به الدين لم يتمكن من الحج، وإن حج لم يقض به، فهذا ليس بقادر إلا قضاء الديون.
فإذا قال قائل: لو أن صاحب الدين أذن له أن يحج، فهل يكون قادرا؟
الجواب: لا؛ لأن المسألة ليست إذنا أو عدم إذن، المسألة شغل الذمة أو عدم شغلها، ومن المعلوم أن صاحب الدين إذا أذن للمدين أن يحج فإن ذمته لا تبرأ من الدين، بل يبقى الدين في ذمته، فنقول له: اقض الدين أولا ثم حج، ولو لاقيت ربك قبل أن تحج، ولم يمنعك من ذلك إلا قضاء الدين، فإنك تلاقي ربك كامل الإسلام؛ لأن الحج في هذه الحالة لم يجب عليك، فكما أن الفقير لا تجب عليه الزكاة، ولو لقي ربه للقيه على إسلام تام، فكذلك هذا المدين الذي لم يتوفر لديه مال يقضي به الدين ويحج به، يقلى ربه، وهو تام الإسلام. وما يظنه بعض المدينين لاآن من العلة هي عدم إذن الدائن، فإنه لا أصل له.
... يتبع بإذن الله ...
ـ [ Abou Anes] ــــــــ [15 - 01 - 05, 04:36 م] ـ
هذا هو المتن:"والقادر: من أمكنه الركوب، ووجد زادا وراحلة صالحين لمثله بعد قضاء الواجبات والنفقات الشرعية والحوائج الأصلية ..".
وقوله النفقات الشرعية:"النفقات الشرعية": كم نقدر هذه النفقات الشرعية، أي هل هي النفقات الشرعية التي في حجه ورجوعه، أو في سنته، أو على الدوام؟
الجواب: الفقهاء رحمهم الله قالوا: لابد أن يكون بعد النفقات التي تكفيه وتكفي عائلته على الدوام.
لكن قالوا: معنى قولنا على الدوام: أنه لابد أن يكون عند الإنسان ما يكفيه على الدوام.
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)