ـ [محمد الأثري] ــــــــ [20 - 03 - 05, 06:38 ص] ـ
حديث أبي هريرة و جابر قالا:
جاء سُلَيْكُ الغَطَفَانِّي ورسولُ الله ? يَخْطُبُ , فَقَالَ لَهُ رَسُولُ الله ?: (( أصَلَّيْتَ رَكْعَتَيْن , قبل أَنْ تجيء ) )؟.
قال: لا.
قال: (( فَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ , وَتَجَوَّزْ فِيهِمَا ) ).
رواه الإمام أبو عبد الله ابن ماجه القزويني في (( سننه ) )عن داود بن رُشَيد , عن حفص بن غِيَاث , عن الأعمش , عن أبي صالح , عن أبي هريرة , وعن أبي سفيان عن جابر , به.
وهذا سندٌ جميع رواته خُرِّج لهم في الصحيحين خَلاَ طلحة بن نافعٍ فانفرد بالإخراج عنه مسلم و هاك معرفةُ حالهم:
أما دَاوُد بن رُشَيْد فقد وثقه الناس, وقال الدَّارَ قُطني في حقه: ثِقةٌ نبيل.
وأَمَّا حَفْصُ بن غِيَاثٍ فهو قاضي الكوفة , وثّقَهُ النَّسائِي , وقبله ابن معين وغيرهما.
وأمّا الأعمش فَمِثْلُه لا يُسأل عنه , كأبي صالحٍ الرّاوي عن أبي هريرة.
وأما أبو سفيان طلحة بن نافع فأخرج لهُ مسلمٌ في (( صحيحه ) )محتجًا به والبخاريُّ مقرونًا بغيره.
وقال أحمدُ: ليس به بأسٌ.
وقاله النّسائِيّ و ابنُ عدِيِّ أيضًا.
فإن قُلْتَ: قال شعبة: أبو سفيان عن جابر صحيفة و قد سمع منه أربع أحاديث. قلتُ: لعل هذا منها. وأيضًا فلا يضر , لأن ابن ماجه رواه من حديث أبي صالح عن أبي هريرة , ثم من حديث أبي طلحة عن جابر فهو متابعٌ الأول , وقد عُلِمَ أنه يُعتمَدُ في المتابعات و الشواهد.
فإنْ اعترض معترضٌ عَلَيْنا في استدلالنا بهذا الحديث و قال:
الحديث في الصحيح عن جابر بدون قوله: (( قبل أن تجيء ) )فَلَعَلَّها تصحيفةُ (( قبل أن تجلس ) )وقد وجد ذلك في هامش نسخة بـ (( سنن ابن ماجه ) ), قلت: لا شك في بُعْدِ هذا من التصحيف , فالنُّسَخُ المُتْقَنَةُ كما قدّمناه (( قبل أنْ تجيءَ ) )وكذا وقع في سماعنا , وهي زيادةٌ من ثقةٍ من غير معارضة لما في الصحيح فتُقْبَلُ.
و قد أفصح بما قلناه الشيخ مجد الدين ابن تيمية. في كتابه (( الأحكام ) )فقال بعد أن عزاه إلى ابن ماجه: رجالُ إسناده ثقات , قال: وقوله: (( قبل أن تجيء ) )يدل على أن هاتين الركعتين سُنّةُ الجمعةِ قبلها لا تحية المسجد. فالحمد الله.