ـ [أبو عمر البديري] ــــــــ [24 - 05 - 05, 06:11 م] ـ
قَالَ العَلاَّمَةُ مُحَمَّد الصَّالِح العُثَيمين _ غَفَرَ اللهُ لَهُ وَلِوالدَيْه وَللمُسْلمِين _:
'' الخَوْضُ فِي بَابِ الأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ، تَارَةً يَكُونُ باِلحَقِّ، وَتَارَةً يَكُونُ بَالبَاطِلِ.
أَمَّا مَنْ قَالَ فِيهِ بِالحَقِّ، فَمَنْشَئ هَذَا أَنَّهُ يُرِيدُ الحَقَّ؛ فَيَقُولُ فِيهِ بِالحَق.
وَأَمَّا مَنْ قَالَ فِيه بِالبَاطِلِ، فَمَنْشَئُ قَوْلِهِ؛ أَنَّهُ وَاحِدٌ مِن أَمْرَيْنِ:
1.إِمَّا الجَهْلُ.
2.وَإِمَّا التَّعَصُّبُ.
فَإِذَا كَانَ عَالِمًا بِالحَقِّ؛ وَأَصَرَّ عَلَى قَوْلِهِ المُخَالِف للحَقّ، كَانَ ذَلِكَ مِن بَابِ التَّعَصُّب.
وَأَمَّا إِذَا كَانَ لاَ يَعْلَمُ الحَقّ، وَقَالَ بِالباطِل، فَهَذَا مَنْشَئُ قَوْلِهِ الجَهْلُ.
أَيُّهُمَا أَقْرَبُ إِلى الاستِقَامَة، الأَوَّل أَوِ الثَّاني؟.
الثَّانِي؛ الجَاهِل أَقْرَبُ للاستِقَامَة، لأَنَّ الجَاهِلَ إِذَا كَانَ مريدًا للحَقّ إِذَا عُلِّم استَقَامَ.
لَكِنَّ المُتَعَصِّبْ هَذَا هُوَ المُشْكِل، وَلِذَلِكَ تَجِدُ بَعْضَ أَهْلِ الكَلاَم الذِينَ خَالَفُوا الحَقّ في أَسْمَاءِ اللهِ وَصِفَاتِهِ، تَجِدُ بَعْضَهُم لَمَّا كَانَ مُرِيدًا للحَقّ هَدَاهُ اللهُ إِلِيْهِ وَرَجَعَ إِمَّا رُجُوعًا كُلِّيًا وَ إِمَّا رُجُوعًا جُزْئيًا.
فالغَزَالي مَثَلًا رَجَعَ عَن الفَلْسَفَة بَعْدَ أَنْ كَانَ مُتَّصِفًا بِها وَقَائِلًا بِها، وَكَتَبَ كِتَابًا فيه سَمَّاهُ (( تَهَافُت الفَلاَسِفَة ) )وَبَيَّنَ بُطْلاَنَ مَا ذَهَبوا إِلِيه.
وَأَبو الحَسَن الأَشْعَرِي _ رَحِمَهُ الله _كَانَ مُعْتَزِلياَّ عَلَى مَذْهَب المُعْتَزِلة، فَهَدَاُه الله ثُمَّ رَجَعَ إِلى الحَقّ وَبَيَّنَ بُطْلاَنَ مَذْهَب المُعْتًزِلَة.
فَمَا كَانَ نَاشِئًا عَن جَهْل فَإِنَّ دَوَائَهُ بَسيطٌ، لكِن المُشْكِل مَا نَشَئَ عَن تَعَصُّبٍ، فَإِنَّ هَذا هُوَ الذِي يَكُونُ دَوَائُهُ عَسِرًَا وَلكِن إِذَا أَرَادَ اللهُ هِدَايَتَهُ هَدَاه.
مَسْأَلَة: التَقْلِيد لِلشُّيُوخ؟
التَّقْلِيد هَذَا جَهْلُ بِالحَقِّ، وَجَهْلٌ بِحَالِ الشُّيُوخ، وَقَدْ يَكُونُ تَعَصُّبًا، لَكِنَّ غَالِبَ المُقَلِّدِينَ يَكُونُ عِنْدَهُم جَهْل''. انتهى.
المَرْجِع:"التَّعْلِيق عَلى القَوَاعِدُ المُثْلى فِي صِفَاتِ اللهِ تَعَالى وَأَسمَائِهِ الحُسْنى" (ص/4_مخطوطتي)