ـ [أبو عباد] ــــــــ [21 - 05 - 05, 11:34 ص] ـ
-وعن المغيرة بن شعبةtقال: قال لي رسول الله r:"خذ الإداوة"،فانطلقَ حتى توارى عنِّي، فقضى حاجته. متفق عليه.
توارى: اختفى واستتر، ومنه قوله تعالى {وإذا بُشِّر أحدهم بالأنثى ظلّ وجهه مسودًا وهوكظيم~يتوارى من القوم من سوء ما بُشِّر .... } .
الفوائد:
1 -جواز استخدام الأحرار.
2 -فضيلة المغيرة بكونه يخدم النبي r.
3-أمر الخادم أو من استعدّ للخدمة، لا يُعدُّ من المسألة المذمومة؛ لأن النبيrقال"خذ الإداوة"لأن هذا الرجل هيّأَ نفسه وأعدَّ نفسه لهذا العمل.
4 -ينبغي لمن أراد أن يقضي حاجته أن يتوارى ويستتر.
# والاستتار نوعان:
أ) استتار بجميع البدن، وهذا كمال.
ب) ستر العورة، وهذا واجب.
# الحكمة من الاستتار:
أ / أن الإنسان إذا كان قريبًا ربما ظهرت عورته.
ب/ حتى لو تمكّن من ستر جميع بدنه، ربما يؤذي غيره بالرائحة.
ج / أن الناس يستكرهون ذلك ويعدّونه من سوء الأدب.
97 -عن أبي هريرةtقال: قال رسول الله r:"اتقوا اللَّعَّانَيْن: الذي يتخلّى في طريق الناس أو ظلّهم".رواه مسلم.
اتقوا: أصل التقوى: (وَقْوَى) وهو أخذ وقاية من عذاب الله بفعل الأوامر واجتناب النواهي، وقالوا: التقوى هي: أن تعمل بطاعة الله على نور من الله ترجو ثواب الله، وأن تترك المعصية على نور من الله تخاف عقاب الله.
*إن أُضيفت التقوى إلى غير الله: فهو اتخاذ وقاية فقط.
طريق: سمي طريق لأن الناس تطرقه.
الفوائد:
1 -تحريم التخلِّي في طريق الناس أو في ظلِّهم، وهل هذا الفعل كبيرة من الكبائر أم صغيرة من الصغائر؟ الجواب: هو كبيرة من الكبائر؛ لأنه قال:"اللَّعَّانَيْن".
#ظاهر الحديث: سواء كان الطريق واسع أم ضيّق؛ لأنه ربما يؤذيهم بالرائحة، وربما يلوّث الناس إذا وِطئوا عليه، وأيضًا الظلّ يحرم هذا الفعل في الظلّ لما سبق.
#بعض العلماء-رحمهم الله-قال: إذا كان الناس يجلسون للغيبة، فيجوز أن يتخلّى في هذا المكان، لكن هذا ليس بصحيح بل ينصحهم، ولا تُقَابَل المفسدة بالمفسدة.
#لو بالَ في جانب الطريق، كطريق المسافرين، فلا بأس.
من الفوائد:2 - دليل على أن المتسبِّب كالمباشر، والمتسبّب حكمه حكم المباشر، وإذا اجتمع متسبّب ومباشر يضمن المباشر؛ لأنه هو الذي باشر الإتلاف، إلاّ في مسألتين:
أ) إذا كانت المباشرة مبنية على السبب.
ب) إذا كان المباشر لا يمكن تضمينه، فهنا الضمان يكون على المتسبِّب.
مثال الأول: لو أن رجلين شَهِدا على شخص بالسرقة، فقطع الحاكم يده، أمر الحاكم الجلاّد أن يقطع يدهُ فقطعها، ثم قال الشاهدان: نحن عمدنا أن نقطع يده.
الآن مَن الذي باشر الإتلاف؟! الذي باشر الحاكم أو الجلاّد، والذي تسبّب هما الشاهدان، فنقول: هنا الضمان على المتسبّب لا على المباشِر؛ لأن المباشرة هنا بُنِيَت على السبب.
مثال الثاني: لو ألقى رجل شخصًا في زُبْيَة أسد (أي حفرة فيها أسد) رماهُ فيها، فالتهمه الأسد وأكله، هل الضمان على الأسد لأنه باشر؟! أو يكون الضمانعلى الدافع؛ لأنه تسبَّب؟! فنقول: الضمان على الدافع وهو الرجل، ولا نقول على المباشر؛ لأن المباشر هنا لا يمكن تضمينه، فلا يمكن أن نقول للأسد أعطنا ديَّة الرجل.
*إذا وجدت شخص يتغوّط في الطريق هل تلعنُه؟ الجواب: لا تلعنُه، لا تلعن على سبيل التعيين، بل يلعن على سبيل العموم.
98 -زاد أبو داود، عن معاذ:"والموارد": [ولفظه::"اتقوا الملاعن الثلاثة: البراز في الموارد، وقارعة الطريق، والظلّ"] .
99 -ولأحمد عن ابن عباس:"أو نقع ماء"وفيهما ضعف.
الموارد: هي الأماكن التي يَرِدُها الناس.
نقع الماء: أي مستنقع الماء، النقع في الأصل: هو ما يخرج من البئر من غير عمل، البئر إذا كانت مليئة بالماء فما يخرج منها، أو ما يفيض منها من الماء يُسمّى نقعًا، ثم أُطلق على كلّ مستنقع.
#إن كان المراد البول في نفس الماء، فهذا فيه مفسدتان: 1) إفساد الماء. 2) تنجيس الماء.
#وإن كان المراد بنقع الماء، يعني ما حولَه، فهذا فيه مفسدة واحدة وهي: إيذاء الناس.
100 -وأخرج الطبراني النهي عن قضاء الحاجة تحت الأشجار المثمرة، وضفّة النهر الجاري. من حديث ابن عمر بسند ضعيف.
تحت الأشجار المثمرة: مفهومه أنه تحت الأشجار غير المثمرة يجوز.
المثمرة: ظاهره سواء يُؤكل (مثل التفاح والتين والنخل وغيره) أو لا يُؤكل (مثل الأثل له ثمرة تُسمّى القَرَظ) .
#قوله: {تحت الأشجار المثمرة} هل يجوز بعد قطف الثمرة أو قبل أن تخرج؟ الجواب: لا يجوز؛ لأنه يوجد الظلّ. الحكمة من ذلك:
أ) أن فيه تلويث الثمر؛ لأن الثمر يتساقط.
ب) فيه إيذاء لمن يقصد الثمر.
ونهى عن التبوّل في ضفّة النهر الجاري: لأنه يؤذي من يُرِد إليه.
"تحريم التبوّل والتغوّط في كل مكان يتأذّى الناس فيه، يؤخذ من هذا الحديث إن صحَّ، وإن لم يصحّ توجد الآية وهي قوله تعالى {إن الذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا } ."
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)