فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 19325 من 67893

ـ [طارق بن سعود] ــــــــ [10 - 01 - 05, 12:30 م] ـ

{بسم الله الرحمن الرحيم}

الرَّدِّ عَلَى بَعْضِ أَئِمَّةِ أَهْلِ الْكَلَامِ لَمَّا تَكَلَّمُوا فِي الْمُتَأَخِّرِينَ مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ وَذَمُّوهُمْ بِقِلَّةِ الْفَهْمِ

وَأَنَّهُمْ لَا يَفْهَمُونَ مَعَانِيَ الْحَدِيثِ وَلَا يُمَيِّزُونَ بَيْنَ صَحِيحِهِ مِنْ ضَعِيفِهِ وَيَفْتَخِرُونَ عَلَيْهِمْ بِحِذْقِهِمْ وَدِقَّةِ عُلُومِهِمْ فِيهَا فَقَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: لَا رَيْبَ أَنَّ هَذَا مَوْجُودٌ فِي بَعْضِهِمْ يَحْتَجُّونَ بِأَحَادِيثَ مَوْضُوعَةٍ فِي مَسَائِلِ الْفُرُوعِ وَالْأُصُولِ وَآثَارٍ مُفْتَعَلَةٍ وَحِكَايَاتٍ غَيْرِ صَحِيحَةٍ وَيَذْكُرُونَ مِنْ الْقُرْآنِ وَالْحَدِيثِ مَا لَا يَفْهَمُونَ مَعْنَاهُ وَقَدْ رَأَيْت مِنْ هَذَا عَجَائِبَ؛ لَكِنَّهُمْ بِالنِّسْبَةِ إلَى غَيْرِهِمْ فِي ذَلِكَ كَالْمُسْلِمِينَ بِالنِّسْبَةِ إلَى بَقِيَّةِ الْمِلَلِ فَكُلُّ شَرٍّ فِي بَعْضِ الْمُسْلِمِينَ فَهُوَ فِي غَيْرِهِمْ أَكْثَرُ وَكُلُّ خَيْرٍ يَكُونُ فِي غَيْرِهِمْ فَهُوَ فِيهِمْ أَعْظَمُ وَهَكَذَا أَهْلُ الْحَدِيثِ بِالنِّسْبَةِ إلَى غَيْرِهِمْ وَبِإِزَاءِ تَكَلُّمِ أُولَئِكَ بِأَحَادِيثَ لَا يَفْهَمُونَ مَعْنَاهَا تَكَلَّفَ هَؤُلَاءِ مِنْ الْقَوْلِ بِغَيْرِ عِلْمٍ مَا هُوَ أَعْظَمُ مِنْ ذَلِكَ وَأَكْثَرُ وَمَا أَحْسَنَ قَوْلَ الْإِمَامِ أَحْمَد: ضَعِيفُ الْحَدِيثِ خَيْرٌ مِنْ الرَّأْيِ وَقَدْ أَمَرَ الشَّيْخُ أَبُو عَمْرِو ابْنُ الصَّلَاحِ بِانْتِزَاعِ مَدْرَسَةٍ مَعْرُوفَةٍ مِنْ أَبِي الْحَسَنِ الْآمِدِيَّ وَقَالَ: أَخْذُهَا مِنْهُ أَفْضَلُ مِنْ أَخْذِ عَكَّا. مَعَ أَنَّ الْآمِدِيَّ لَمْ يَكُنْ فِي وَقْتِهِ أَكْثَرَ تَبَحُّرًا فِي الْفُنُونِ الْكَلَامِيَّةِ وَالْفَلْسَفِيَّةِ مِنْهُ وَكَانَ مِنْ أَحْسَنِهِمْ إسْلَامًا وَأَمْثَلِهِمْ اعْتِقَادًا وَمِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ الْأُمُورَ الدَّقِيقَةَ - سَوَاءٌ كَانَتْ حَقًّا أَوْ بَاطِلًا؛ إيمَانًا أَوْ كُفْرًا - لَا تُدْرَكُ إلَّا بِذَكَاءِ وَفِطْنَةٍ؛ فَلِذَلِكَ يستجهلون مَنْ لَمْ يُشْرِكْهُمْ فِي عَمَلِهِمْ وَإِنْ كَانَ إيمَانُهُ أَحْسَنَ مِنْ إيمَانِهِمْ؛ إذَا كَانَ مِنْهُ قُصُورٌ فِي الذَّكَاءِ وَالْبَيَانِ وَهُمْ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {إنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كَانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ} {وَإِذَا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغَامَزُونَ} الْآيَاتِ. فَإِذَا تَقَلَّدُوا عَنْ طَوَاغِيتِهِمْ أَنَّ كُلَّ مَا لَمْ يَحْصُلْ بِهَذِهِ الطُّرُقِ الْقِيَاسِيَّةِ لَيْسَ بِعِلْمِ وَقَدْ لَا يَحْصُلُ لِكَثِيرِ مِنْهُمْ مِنْهَا مَا يَسْتَفِيدُ بِهِ الْإِيمَانَ الْوَاجِبَ فَيَكُونُ كَافِرًا زِنْدِيقًا؛ مُنَافِقًا جَاهِلًا؛ ضَالًّا مُضِلًّا ظَلُومًا كَفُورًا وَيَكُونُ مِنْ أَكَابِرِ أَعْدَاءِ الرُّسُلِ وَمُنَافِقِي الْمِلَّةِ مِنْ الَّذِينَ قَالَ اللَّهُ فِيهِمْ: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ} وَقَدْ يَحْصُلُ لِبَعْضِهِمْ إيمَانٌ وَنِفَاقٌ وَيَكُونُ مُرْتَدًّا: إمَّا عَنْ أَصْلِ الدِّينِ أَوْ بَعْضِ شَرَائِعِهِ إمَّا رِدَّةَ نِفَاقٍ وَإِمَّا رِدَّةَ كُفْرٍ وَهَذَا كَثِيرٌ غَالِبٌ؛ لَا سِيَّمَا فِي الْأَعْصَارِ وَالْأَمْصَارِ الَّتِي تَغْلِبُ فِيهَا الْجَاهِلِيَّةُ وَالْكُفْرُ وَالنِّفَاقُ فَهَؤُلَاءِ مِنْ عَجَائِبِ الْجَهْلِ وَالظُّلْمِ وَالْكَذِبِ وَالْكُفْرِ وَالنِّفَاقِ وَالضَّلَالِ مَا لَا يَتَّسِعُ لِذِكْرِهِ الْمَقَالُ. وَإِذَا كَانَ فِي الْمَقَالَاتِ الْخَفِيَّةِ فَقَدْ يُقَالُ: إنَّهُ فِيهَا مُخْطِئٌ ضَالٌّ لَمْ تَقُمْ عَلَيْهِ الْحُجَّةُ الَّتِي يَكْفُرُ صَاحِبُهَا لَكِنْ ذَلِكَ يَقَعُ فِي طَوَائِفَ مِنْهُمْ فِي الْأُمُورِ الظَّاهِرَةِ الَّتِي يَعْلَمُ الْخَاصَّةُ وَالْعَامَّةُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ أَنَّهَا مِنْ دِينِ الْمُسْلِمِينَ بَلْ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى وَالْمُشْرِكُونَ يَعْلَمُونَ أَنَّ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت