فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 17388 من 67893

هناك، بالإضافة إلى التنفسات البطيئة التي تترافق مع الآسنا، تمارين تنفسية خاصة، البراناياما، يُفترَض فيها، أكثر من التمارين السابقة حتى، أن تزيد الاستقرار الباطن والتأثير على مستوى النفساني. من خصائصها ممارسة البندها bandha، أو التقليصات، بتركيز الانتباه على مناطق مختلفة من المخاطية التنفسية العلوية وبإبطاء التنفس المذكور آنفًا، بالترافق مع إمساك النفَس. إن البندها ثلاثة: جالاندهارابندها jalandharabandha عبارة عن لَيْ الرأس بما يسبب تقلصًا خفيفًا على مستوى الجيب السباتي؛ مولابندها mulabandha عبارة عن تقليص العضلة رافعة الشرج؛ أما أودِّيانابندها uddiyanabandha فهو يتم على النحو التالي: يباشر اليوغاني بعد الزفير حركة تنفسية والمزمار مغلق. من شأن هذه العملية أن تولد انخفاضًا في الضغط داخل جوف البطن، يمكن تعزيزه بالناولي nauli، أي التقليص المعزول للعضلات المستقيمة الكبرى في أثناء الأودِّيانا (الصورة 13) . وهذا التمرين يولد في البطن"ضغطًا سالبًا"كافيًا للسماح للفرد بشفط الماء عبر مسبار موضوع في المستقيم أو المثانة أو المعدة. مثل هذه التجليات المذهلة نوعًا ما حملت بعضهم على الظن بأن بإمكان اليوغانية أن يتحكموا إراديًا في عضلاتهم الملساء، بيد أن هذا الأمر لم يثبت علميًا حتى الآن.

تقودنا هذه الملاحظة إلى التعليق على"كرامات"أخرى مفترضة أو سِدِّهي siddhi ناتجة عن ممارسة اليوغا: التوقيف القلبي الإرادي وبقاء المدفونين أحياء على قيد الحياة. لقد كانت د. تيريز بروسّ بلا منازع أول من لفت الأنظار إلى التحكُّم القلبي-الوعائي لليوغانيين، [14] حيث نشرت وثائق قيِّمة جدًا حول تعديلات النبض والمخطط الكهربائي للقلب والحقل الكهربائي الأساسي والمخطط الكهربائي للمخ إبان ممارسة اليوغا. ولقد واصل بحَّاثة عديدون ما بدأت حول التوقيف الإرادي للقلب. وبالطبع، هناك إجماع، بخصوص هذه التجارب، على أن الأمر ليس أبدًا عبارة عن توقُّف تام ومديد للقلب، يحول دون المحافظة على الوظائف الحيوية، إنما يُرصَد ببساطة تباطؤ قلبي bradycaria شديد، غالبًا ما يترافق بتعديلات في المخطط الكهربائي للقلب وبانخفاض في شدة التقلصات القلبية. من هنا فإن النبض قد يبدو مختفيًا تمامًا بالجس بينما يواصل القلب الخفقان على نحو ضعيف. والعديد من الأفراد الذين فحصهم الفسيولوجيون يستعملون في الواقع وسائل فظة نوعًا ما: رفع الضغط داخل الصدر من جراء تقليص العضلات البطنية والصدرية، والمزمار مغلق، مع حقن الأوردة الوداجية واختفاء النبض والأصوات القلبية بالمسماع، مع بقاء المخطط الكهربائي القلبي طفيف التبدُّل. وبالتصوير الشعاعي لا يشاهَد إلا انكماش خفيف في العضلة القلبية. وفي حالات أخرى تختلف النتائج المرصودة اختلافًا تامًا. وهذا بالتحديد شأن حالة رصدها فِنْكر وبكشي وآنند تمكن صاحبها من الحفاظ على تواتر قلبي يتراوح بين 20 و25 خفقة في الدقيقة مدة حوالى 15 ثانية. [15] يستنتج هؤلاء الباحثون من مشاهداتهم - التي أُجريت باتخاذ كل الاحتياطات المطلوبة وحتى بالكثير من التشكك - أن اليوغاني المذكور ينبِّه إراديًا عصبه المبهم بوسيلة لم يتمكَّنوا من كشفها.

الصورة 7: شيرشاسانا، أو الوضع الرأسي. قد يكون هذا الوضع خطرًا على الفقرات الرقبية إذا لم تسبقه ممارسة طويلة لشارفانغاسانا (الصورة 11) . (أ) الوضع الأساسي و (ب) محاولة تنويع عليه.

إن من شأن البراناياما أن تؤدي إلى مثل هذا الضبط. فممارستها تؤدي إلى تناقص التواتر القلبي (الصورة 14 والمخطط البياني 4) الذي قد يتم إما بتباطؤ التنفس وإما بتركيز الانتباه على مخاطية الأنف أو الحنجرة. إن إثارة هاتين المخاطيَّتين بالملامسات أو بغازات مخرِّشة تُحدِث بالفعل لدى الحيوان، وبدرجة أقل لدى الإنسان، تنبيهًا للعصب المبهم يترافق بتباطؤ في نظم القلب ملحوظ في بعض الأحيان. فلعل اليوغانية يتوصلون إلى هذه النتيجة عينها بدون عامل مخرش، ببساطة بزيادة التنبيهات المعتادة المرافقة للتنفس بممارسة التركيز. إن هذا الاقتراح الذي جئنا على ذكره أعلاه [16] يمكن أن يكون بمثابة فرضية عمل. فالمنعكسات المتولدة اعتبارًا من المجرى التنفسي العلوي هي في الواقع من التعقيد بمكان، وكما يؤكد وِدِّكومب، فإن"الأهمية"

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت