فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 34999 من 67893

وقال المرداوي الحنبلي (ت885هـ) في الإنصاف: «الثامنة: الأشراف: وهم آل بيت النبي -صلى الله عليه وسلم-. ذكره الشيخ تقيّ الدين، واقتصر عليه في الفروع. قال الشيخ تقيّ الدين: وأهل العراق كانوا لا يسمّون شريفًا إلا من كان من بني العباس، وكثيرٌ من أهل الشام وغيرهم لا يسمّونه إلا إذا كان علويًّا. قال: ولم يُعلّق عليه الشارع حكمًا في الكتاب والسنة، ليُتلقَّى حَدُّه من جهته. والشريف في اللغة: خلاف الوضيع والضعيف، وهو الرياسة والسلطان. ولمّا كان أهل بيت النبي -صلى الله عليه وسلم- أحقَّ البيوت بالتشريف، صار من كان من أهل البيت شريفًا» . (الإنصاف -بحاشية الشرح الكبير- 16/ 512) .

وهذا كلام صريح في مشروعيّة هذا اللقب لآل البيت، وأن هذا اللقب من أمور العادات التي لا يُتطلّبُ معناها وحدُّها من نصوص الشرع، فلمّا وافقت حقيقةُ نسب آل البيت الدلالة اللغوية لهذا اللقب، كانوا أحقّ من خُصُّوا به.

وقد سئل شيخ الإسلام ابن تيميّة: «عن الوقف الذي أُوقف على الأشراف .. ؟» ، فأجاب عن السؤال، إلى أن قال: «وكذلك من وقف على الأشراف، فإن هذا اللفظ في العُرف لا يدخل فيه إلا من كان صحيح النسب من أهل بيت النبي -صلى الله عليه وسلم- ... » . (مجموع الفتاوى 31/ 93 - 94) .

ووصف شيخُ الإسلام ابن تيميّة عبدَالله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب بأنه: «أحد الأشراف الحَسَنين، بل أجلهم قدرًا في عصر تابعي التابعين» . (مجموع الفتاوى 27/ 383) .

وفي حاشية ابن عابدين الحنفي: «الشريف، كل من كان من أهل البيت: علويًّا، أو جعفريًّا، أو عباسيًّا، لكن لهم [أي للجعفري والعباسي] شرف الآل الذين تحرم الصدقة عليهم، لا شرف النسبة إليه -صلى الله عليه وسلم- ... » . (حاشية ابن عابدين 6/ 685) .

وقال اللقاني في شرح جوهرة التوحيد له: «يُطلق على مؤمني بني هاشم: أشراف، والواحد: شريف، كما هو مصطلح السلف. وإنما حدث تخصيص الشريف بولد الحسن والحسين في مصر خاصّة في عهد الفاطميين. ويجب إكرام الأشراف، ولو تحقّق فسقُهم؛ لأن فرع الشجرة منها، ولو مال» . (حاشية الطهطاوي على مراقي الفلاح 1/ 8) .

وقال المناوي في فيض القدير (1/ 522) : «عدّوا من خصائص آل المصطفى -صلى الله عليه وسلم- إطلاق (الأشراف) عليهم، والواحد: شريف» .

وهذه النقول غيضٌ في فيض إطلاقات العلماء للقب الشريف على آل البيت، دون نكير منهم، بل مع الإقرار، وربما صرّحوا بما يدلّ على المشروعيّة كما رأيتَ آنفًا.

أفيكون هؤلاء جميعًا -وغيرهم كثير- غافلين عن تحريم هذا اللقب؟!

ألا فليتق اللهَ مستحلُّ أعراض المؤمنين، وليَسْتَحْيِ راغبٌ في شفاعة النبي -صلى الله عليه وسلم- أن يقابله يوم القيامة وقد آذى آله بالسبّ والشتم، أو الغمز واللمز. وقد قال القاضي عياض في الشفا (5/ 518) : «وسب آل بيته وأزواجه وأصحابه -صلى الله عليه وسلم- وتنقُّصُهم حرامٌ ملعونٌ فاعله» . وقال ابن قيم الجوزية في حاشيته على سنن أبي داود (3/ 17) : «أنّ أذى أهل بيته -صلى الله عليه وسلم- وإرابتهم أذًى له» .

وكيف يجتمع حبّ النبي -صلى الله عليه وسلم- وبُغْضُ آله في القلب؟!

وكيف تجتمع الصلاة على النبيّ وآله صلى الله عليهم وسلم وشَتْمُهم وتنقُّصهم؟!

وكيف يجتمع ائتمارٌ بأمر النبي -صلى الله عليه وسلم- وطاعةٌ له مع مخالفة وصيّة النبي -صلى الله عليه وسلم- في آل بيته؟!

وأما إن لم يبق للمتردد في مشروعية هذا اللقب إلا مسألة صحة تقديمه على الاسم لغة أو تأخيره، فالأمر سهل؛ لأنه لا يحتاج ذلك إلا إثبات صحته في اللغة.

ويكفي لإصبات صحته لغة أن يرد تقديم اللقب على الاسم في كتاب الله تعالى: قال الله تعالى:"إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ" [النساء:171] ، وقال تعالى:"وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ" [النساء:157] .

وبهذا تندفع الاعتراضات التي وجدتها على لقب (الشريف) ، ولا أعرف للمعترضين غير ما سبق مما رددته وبينت سقوطه.

عفا الله عن الجميع ما أسرفوا فيه، وغفر لهم ظلمهم، وهداهم إلى رشدهم.

** والله أعلم **

والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه ..

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت