فهرس الكتاب
قال أبو عبد الله: لما (1) أنزل الله تعالى على محمّد صلى الله عليه (2) :
{وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ} قام على المروة (3) وقال: يا آل غالب، فاجتمعت إليه، فقال: يا آل لؤىّ، فانصرفت أولاد غالب سوى لؤىّ، ثم قال بعد ذلك حتى انتهى إلى قصىّ، فقال أبو لهب: هذه قصىّ قد أتتك فما لهم عندك، فقال: إنّ الله أمرنى أن أنذر عشيرتى الأقربين، فقد أبلغتكم، فقولوا لا إله إلا الله تفلحوا، فقال: ما دعوتنا إلا لهذا تبّا لك، فأنزل الله تعالى: {تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ} [1] أى: خسرت، فيقال: إنما كنى لأن اسمه عبد العزى، فتبت الأولى دعاء، والثّانية: خبر كما تقول: أهلك الله فلانا، وقد هلك (4) {تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ} وفى حرف ابن مسعود (5) «وقد تبّ» يصحّح ما قلت؛ لأن «قد» مع الفعل الماضى/يصير حالا، فقد تبّ بمعنى تابّ هذا قول الناس كلّهم، ولا يكون الماضى حالا إلا مع «قد» إلا ما حدّثنى أبو عمر عن ثعلب عن
(1) ينظر: أسباب النزول للواحدى: 507، وتفسير الطبرى: 30/ 218، وزاد المسير:
9/ 258، وتفسير القرطبى: 20/ 234، وتفسير ابن كثير: 4/ 563. وفى الخبر روايات مختلفة.
وأغربها ما أورده الزجاج في معانى القرآن وإعرابه: 5/ 375.
وما ذكره المؤلف عن معانى القرآن للفراء: 3/ 298، مختصر ما ورد في الصّحيحين، صحيح البخارى: 8/ 567، ومسلم: 1/ 194. وينظر: الدّر المنثور: 6/ 408،
(2) سورة الشعراء: آية: 214.
(3) فى مصادر الخبر (الصّفا) .
(4) معانى القرآن للفرّاء: 3/ 298.
(5) القراءة في معانى القرآن للفراء: 3/ 298، وتفسير القرطبى: 20/ 234.