فهرس الكتاب
ويخادعون المعنيان متقاربان، غير أن يخادعون بالألف الاختيار؛ لتعطف لفظة على شكلها.
واختلف الناس في {يُخادِعُونَ} فقال أبو عبيدة (1) : يفاعلون وفاعلت فعل من اثنين. وربما جاء الواحد كقولهم: طارقت النعل وعافاك الله من ذاك، ومن ذلك: قاتلهم الله أي: قتلهم الله، ويخادعون بمعنى: يخدعون. وقال أكثر أهل النّحو: فاعلت لا يكون إلا من اثنين، فمخادعة الله إياهم أن يجازيهم جزاء خدعهم كما قال (2) : {نَسُوا اللهَ فَنَسِيَهُمْ} .
حدّثنى أبو بكر بن الأعرابي، عن المبرد رضي الله عنهما أنّ مؤرّقا العجليّ (3) قرأ: «وما يُخَدِّعون إلاّ أنفسهم» وكان مورق أسدّ الناس.
حدّثنا ابن عرفة قال: حدثنى محمد بن يونس عن سعيد بن عامر قال:
حدثنا موسى الخلقاني قال: كان مؤرّق العجليّ يجيء بالصّرّة إلى الرجل فيقول، إذا نفدت/أمددناك، وكان يودع الصّرة الإنسان ثم يجيء فيقول: أنت في حلّ.
ويقال (4) : خدعت العين: نامت، و «بين يدي الدّجّال سنون خدّاعة» (5) أى: ناقصة النّماء والزّكاء. وخدع الرّيق: نقص وتغير، وذلك أنه إذا نقص خثر؛ أى: غلظ، وإذا خثر جفّ وتغير، وبذلك يخلف فم الصائم، قال سويد (6) :
(1) مجاز القرآن: 1/ 31 بمعناه لا بلفظه.
(2) سورة التوبة: آية: 67.
(3) هو: مؤرّق بن مشمرج، ويقال: ابن عبد الله العجليّ، أبو معتمر البصرى، وقيل:
الكوفى تابعىّ ثقة: مات سنة ثلاث، وقيل: خمس ومائة.
أخباره في الجمع بين رجال الصحيحين: 2/ 518، ومشاهير علماء الأمصار: 90، وتهذيب التهذيب: 10/ 331. وقراءته في تفسير القرطبى: 1/ 196، والبحر: 1/ 57.
(4) تهذيب اللّغة: 1/ 159.
(5) أخرجه أحمد في مسنده: 2/ 291، وفى غريب الحديث للخطّابى: 2/ 530 «إن بين يدى الساعة سنين غدارة أو خدّاعة يكثر فيها المطر ويقل النبات» . وينظر: ابن ماجه: (الفتن) : 2/ 1339.
(6) ديوان سويد بن أبي كاهل اليشكرى: 24. والمفضّليات: 191.
وينظر: الزاهر لابن الأنبارى: 2/ 297.