فهرس الكتاب
و «يا حسرتا» ، فأمّا قوله: {يا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ} (1) فيجوز أن يكون أراد:
«يا أبتي» ثم قلب فقال: «يا أبتا ثم حذف الألف» .
ويجوز أن يكون أراد: «يا أبتاه» .
وفيه قول ثالث (2) : قال قطرب: أراد يا أبتا بالتنوين فحذف، كما قال الشاعر (3) :
*يا دار أقوت بعد ساكنيها*
أراد: دارا، وقال غيره من البصريّين: أخطأ قطرب: لأنّ المنادى، المنكور منصوب معرب منون، ولا يجوز حذف التنوين فالرّواية:
*يا دار أقوت *
بالرّفع. وأمّا قوله: {هذا صِراطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ} (4) الياء الأخيرة ياء الإضافة أدغمت فيها الياء الأولى التي في {عَلَيَّ} وقرأ ابن سيرين: «صراط عليٌ مستقيم» (5) أي: رفيع، فالياء في هذه القراءة مبدلة من واو، والأصل:
عليو، لأنه من علا يعلو فانقلبت الواو ياء، لسكون الياء، وأدغمت الياء في الياء. وأمّا قوله: {إِنَّها لَإِحْدَى الْكُبَرِ} (6) «فإحدى» مؤنثة أحد، والياء التي في آخرها ألف مقصورة/علامة التأنيث، وقرأ ابن كثير «لاحدى الكبر» بغير همزة، حدثنا بذلك ابن مجاهد (7) ، عن ابن أبي خيثمة، وإدريس، عن
(1) سورة يوسف: آية: 4.
(2) مذهب قطرب في البحر المحيط: 5/ 211.
(3) لم أقف عليه.
(4) سورة الحجر: آية: 41.
(5) القراءة في معاني القرآن للفراء: 2/ 89، وتفسير القرطبى: 10/ 28، والبحر المحيط: 5/ 454.
(6) سورة المدثر: آية: 35.
(7) فى السّبعة: 659 «حدّثنى به غير واحد منهم أحمد بن أبى خيثمة وإدريس عن خلف.
قال: حدّثنا وهب عن جرير عن أبيه قال: سمعت عبد الله بن كثير يقرأ: لحدى الكبر لا يهمز ولا يكسر».