9 -وقوله تعالى: {وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَبَقُوا إِنَّهُمْ لا يُعْجِزُونَ} [59] .
قرأ حمزة وابن عامر وحفص عن عاصم بالياء وفتح السين.
وقرأ الباقون بالتّاء وكسر السّين، إلا عاصما فإنه فتح السّين أيضا. فمن قرأ بالتاء-وهو الاختيار-جعل الخطاب للنبي صلّى الله عليه وسلم. أى: فلا تحسبن يا محمد الذين أفلتوا من هذا الحرب إنهم لا يعجزون الله، أى: يفوتونه ف «الذين» المفعول الأول ل «تحسبن» و «كفروا» صلة «الّذين» و «سبقوا» المفعول الثّاني. و «إنّهم» بكسر الهمزة/مستأنف.
وقرأ ابن عامر وحده «أنّهم لا يعجزون» بالفتح على معنى بأنّهم (1) لا يعجزون. ويجعل «أنهم» بدلا من «سبقوا» ويكون معنى «سبقوا» مصدرا بإضمار «أن» خفيفا والتقدير: أن سبقوا، كما تقول: حسبت زيدا أن قام، ثم تحذف «أن» فتقول: حسبت زيدا قام.
وفى حرف ابن مسعود (2) : «ولا تحسبنّ الّذين كفروا أنّهم سبقوا» .
وقوله: {إِنَّهُمْ لا يُعْجِزُونَ} اتّفق القرّاء على فتح النون؛ لأنّها نون جماعة كما تقول: يضربون ويأكلون، وإنما ذكرته لأنّ أحمد بن عبدان حدّثنى عن على عن أبي عبيد قال: قرأ ابن محيصن (3) : «لا يعجزونى» بكسر النّون، أراد:
يعجزوننى فحذف إحدى النّونين اختصارا، وحذف الياء اجتزاء بالكسرة.
(1) فى الأصل: «بأنه» .
(2) قراءته في معانى القرآن للفرّاء: 1/ 414، والبحر المحيط: 4/ 510.
(3) قراءته في تفسير القرطبى: 8/ 34، والبحر المحيط: 4/ 511.