فهرس الكتاب

الصفحة 464 من 1097

الملائكة تلقاه بالكتاب الذى فيه نسخة عمله، وشاهده: «وكلّ إنسان ألزمناه طائرهُ» [13] فيلزم الطائر ويلقى الكتاب.

وقرأ الباقون: {يَلْقاهُ} جعل الفعل للإنسان، لأن الله تعالى إذا ألزمه طائرة لقى هو الكتاب وصحائف عمله كما قال تعالى: {وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ يَلْقَ أَثامًا} (1) ولم يقل: يلق أثاما. وهذا واضح بيّن.

4 -وقوله تعالى: {أَمَرْنا مُتْرَفِيها} [16] .

اتّفق القراء السّبعة على {أَمَرْنا} بالتّخفيف وفتح الميم وقصر الألف، وله معنيان: أمرناهم بالطّاعة ففسقوا فيها.

وتكون من الكثرة، يقال: أمر بنو فلان إذا كثروا (2) وأمرهم الله فهم مأمورون، وأمرهم فالله مؤمّر، وهم مؤمّرون.

فأمّا حديث رسول الله صلّى الله عليه وسلم: «خير المال: مهرة مأمورة أو سكّة مأبورة» (3) فإنه يعنى بالمهرة: الكثيرة النتاج، وإنّما قيل المأمورة، من أجل

(1) سورة الفرقان: آية 68.

(2) جاء في معانى القرآن: 2/ 119 «ومعنى آمرنا بالمدّ: أكثرنا» وفى اللّسان: (أمر) «قال الفرّاء: وقرأ الحسن آمرنا وروى عنه أَمَرْنا وروى عنه أنه بمعنى: أكثرنا قال:

ولا ندرى أنها حفظت عنه؛ لأنا لا نعرف معناها هاهنا؛ ومعنى آمرنا- بالمدّ- أكثرنا».

وينظر مجاز القرآن: 1/ 373، ومعانى القرآن وإعرابه للزجاج: 3/ 232 والمحتسب: 2/ 16 قال: «يقال: أمر القوم: إذا كثروا؛ وقد أمرهم الله: إذا كثرهم. وكان أبو عليّ يستحسن قول الكسائى في قول الله تعالى: لقد جئتم شيئا إمرا أي: كثيرا ... » .

(3) الحديث في مسند الإمام أحمد: 3/ 468 حديث سويد بن هبير. وأخرجه بسنده أبو عبيد في غريب الحديث: 1/ 349، وفى ألفاظه خلاف والطّبرى في تفسيره: 15/ 40. الجامع الصغير للسيوطى (فيض القدير: 3/ 491) .

وينظر: معانى القرآن وإعرابه للزّجاج: 3/ 232، والمحتسب: 2/ 16 والنهاية لابن الأثير:

1/ 13، 65، وتفسير القرطبى: 10/ 233، ... وقال أبو عبيدة في المجاز: 1/ 373 «وقالت العرب:

«خير المال نخلة مأبورة ومهرة مأمورة» أي: كثيرة الولد.»

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت