فهرس الكتاب
القلب حمق، وربما قال الشّاعر-ضرورة-ما أبيضه وما أحمره، قال الشّاعر (1) :
أمّا الملوك فأنت اليوم ألأمهم ... لؤما وأبيضهم سربال طبّاخ
(1) ينسب هذا البيت إلى طرفة بن العبد البكرىّ في ديوانه تحقيق وجمع مطاع الطرابيشى: 147 وروايته هنالك:
إن قلت نصر فنصر كان شرّفنى ... قدما وأبيضهم سربال طبّاخ
مع أبيات يهجو فيها عمرو بن هند، وقال الكلبي: إنها منحولة ويروى البيت في كتب النحو هكذا:
إذا الرّجال شتوا واشتدّ أزمهم ... فأنت أبيضهم
ينظر: معانى القرآن: 2/ 128، والجمل: 115، وشرح أبياته الحلل: 136، والإنصاف:
149، والتبيين: 293، وشرح المفصل لابن يعيش: 6/ 93 والمقرب: 1/ 93.
وجواز التعجب من الألوان من مسائل الخلاف بين البصريين والكوفيين قال العكبرىّ في التّبيين:
292: «لايبنى فعل التعجب من الألوان، وقال الكوفيون يبنى من البياض والسّواد فقط. حجة الأولين أنه فعل مأخوذ من اللّون فلم يبن منه فعل التعجب كالحمرة وغيرها وإنما كان ذلك لوجهين: ...
واحتج الآخرون بالسّماع والقياس، فمن السماع قول الشاعر: ... » قال أبو حيّان في ارتشاف الضرب: 3/ 45، 46: «وذهب البصريون إلى أنه لا يجوز [التعجب] من الألوان، وأجاز ذلك الكسائى وهشام مطلقا نحو: ما أحمره وأجاز بعض الكوفيين ذلك في السّواد والبياض خاصة دون سائر الألوان، وسمع الكسائى: «ما أسود شعره» ومن كلام أمّ الهيثم: «هو أسود من حنك الغراب» وفى الحديث في صفة جهنّم: «لهي أسود من القارة» وفى الشعر:
* أبيض من أخت بنى إباض** ... وأبيضهم سربال طبّاخ*
وهذا عند البصريين شاذّ لا يقاس عليه، وقال ابن الحاج: عندى جواز اقتياس (ما أفعله) فى السواد والبياض، ولا يقتصر على مورد السماع فيها بل أقول: ما أبيض زيدا، وما أسود فلانا في الكلام والشعر- انتهى-، وهى نزعة كوفيّة».