فهرس الكتاب

الصفحة 573 من 1097

قرأ أبو عمرو وحده «نَنْفَخُ» بالنّون لله تعالى، يخبر عن نفسه.

وقرأ الباقون {يَوْمَ يُنْفَخُ} على ما لم يسمّ فاعله، وحجّتهم {وَنُفِخَ فِي الصُّورِ} .وحجّة أبي عمرو {وَنَحْشُرُ الْمُجْرِمِينَ} ولم يقل «ويحشر المجرمون» .

فإن سأل سائل فقال: جاء في الحديث (1) إنّ النبى صلّى الله عليه وسلم قال:

«كيف أنعم، وصاحب الصّور قد التقم القرن، وحنا ظهره ينتظر متى يؤمر فينفخ في الصّور» .فلم قرأ أبو عمرو «نَنْفَخُ» ؟

فالجواب في ذلك: أنّ النافخ وإن كان إسرافيل، فإن الله تعالى هو المقدّر لذلك، وهو الآمر والخالق فينسب الفعل إلى نفسه، كما قال تعالى (2) :

{اللهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها} والّذى يتوفى هو ملك الموت صلّى الله عليه وسلم.

32 -وقوله تعالى: {مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضى إِلَيْكَ وَحْيُهُ} [114] .

اتفاق [القرّاء] على ما لم يسم فاعله.

فإن قيل لك: ما علامة النّصب في هذه القراءة؟

فقل: الأصل أن يقضي. فانقلبت الياء ألفا لتحرّكها وانفتاح ما قبلها.

فقال قوم: هذه الحجّة في تأخير البيان، لأنّ الله تعالى ينزل القرآن على نبيّه عليه

(1) لم أجد الحديث بهذا اللفظ، وأغلب من روى هذا الحديث يرويه: «وحنى جبهته» في مسند الإمام أحمد: 1/ 326، 3/ 27، 4/ 374، والترمذى 4/ 620 (صفة القيامة) ، 5/ 372 (تفسير سورة الزمر) مجمع الزوائد: 10/ 331.

«وحنى ظهره» وأول الحديث مخالف لما هنا، ولعل صحة ما في مجمع الزوائد: (حانيا ظهره) .

(2) سورة الزمر: آية: 42.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت