فهرس الكتاب
وقد احتجّ له غيره. فقال: نجّى فعل ماض على ما لم يسم فاعله. ثم أرسل الياء، كما قرأ الحسن (1) : «وخذوا ما بقى من الرّبا» (2) قام المصدر مقام المفعول الذى لا يذكر فاعله. وكذلك: نجّى نجاء المؤمنين، واحتجّوا بأنّ أبا جعفر قرأ فى (الجاثية) : «ليُجْزى قوما بما كانوا يكسبون» (3) على تقدير ليجزى الجزاء قوما. وقال الشّاعر (4) :
فلو ولدت قفيرة جرو كلب ... لسبّ بذلك الجرو الكلابا
-من نصب «المؤمنين» مع بناء الفعل «نجّى» للمجهول والقاعدة النحوية عند البصريين: إنه لا يجوز إنابة غير المفعول عن الفاعل مع وجوده، وهذه الآية على هذه القراءة تخالف هذه القاعدة.
وذهب الكوفيون إلى جواز إنابة غير المفعول مع وجود المفعول. والكلام في هذه المسألة مستوفى في المسائل المشكلة (البغداديات) : 369، كتاب التبيين عن مذاهب النحويين لأبى البقاء العكبرى المسألتان رقم: (38، 39) وشرح المفصل لابن يعيش: 7/ 74، وشرح الكافية: 1/ 84، 85. وأوردها البغدادى في خزانة الأدب: 1/ 163.
(1) قراءة الحسن في البحر المحيط: 2/ 337، وشرح التّصريح: 2/ 401.
(2) سورة البقرة: آية: 278.
(3) سورة الجاثية: آية: 14.
(4) البيت لجرير، في الخزانة: 1/ 163، ولم يرد في ديوانه، ولا في النقائض. قال البغدادى:
«وهذا البيت من قصيدة لجرير يهجو بها الفرزدق مطلعها:
أقلى اللّوم عاذل والعتابا ... وقولى إن أصبت لقد أصابا
قال: وقبله:
وهل أمّ تكون أشدّ رعبا ... وصرّا من قفيرة واحتلابا
والقصيدة في الديوان: 813 - 825، والبيت المشار إليه في ص: 317.
ولم يرد الشاهد فيها. وهى في هجاء الرّاعى وتعرض فيها للفرزدق والبيت في تأويل مشكل القرآن: 56، والخصائص: 1/ 397، وأمالى ابن الشجرى: 2/ 215.
وقفيرة: أمّ الفرزدق تهذيب اللّغة: 9/ 121، وهى بتقديم القاف على الفاء وفى تبصير المنتبه للحافظ ابن حجر- رحمه الله-: 3/ 1083 «وبضم القاف ثم فاء مفتوحة قفيرة والدة صعصعة بن ناجية جدّ الفرزدق ذكرها جرير في عدة مواضع من هجائه الفرزدق» .