فهرس الكتاب
فيدغم، لأنّه يريد: يجعل لك وتأمننا فيدغم، ومن جزم لم يجز له الإظهار.
3 -وقوله تعالى: {وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ وَما يَعْبُدُونَ} [17]
قرأ ابن كثير وحفص عن عاصم بالياء كليهما، أى: قل يا محمّد: ويوم يحشرهم الله ويحشر الّذين يعبدون، يعنى: الأصنام (1) .قيل: حشرها:
فناؤها. وقيل: يحشرها كما يحشر كلّ شئ ليبكت بها من جعلها إلها من دون الله (2) .فأمّا قوله: {إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ} فإنّ جماعة من المنافقين والكفّار خاصموا رسول الله صلّى الله عليه وسلم وقالوا قد ذكرت أن الله قد أنزل عليكم: {إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ} /وقد عبد قوم عيسى وعزيرا فأنزل الله تعالى (3) : {إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى أُولئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ} فهذا في التّفسير. وقال أهل النّحو: هذا السّؤال لا يلزم؛ لأنّ الله تعالى قال: {وَما تَعْبُدُونَ} و «ما» لغير الإنس. ولو دخل عيسى وعزير فيمن عبد في هذه الآية لقيل: إنكم ومن تعبدون؛ لأن «من» للإنس خاصة.
وبلغ الفرزدق أنّ جريرا قال (4) :
(1) هو قول عكرمة والضحّاك (زاد المسير: 6/ 78) .
(2) فى البحر المحيط: 6/ 478، عن ابن الكلبيّ.
(3) سورة الأنبياء: آية: 98.
والخبر مع شئ من التّفصيل في أسباب النّزول للواحدى: 315، وتفسير الطبرىّ: 17/ 76.
(4) ديوان جرير: 165، من قصيدة طويلة يهجو بها الأخطل أولها:
بان الخليط ولو طوّعت مابانا ... وقطعوا من حبال الوصل أقرانا
حىّ المنازل إذ لا نبتغى بدلا ... بالدّار دارا ولا الجيران جيرانا