الرفع، ولا يشم الفتح في النّصب كقولك: هذه بيضاء، ولا تقول شربت بيضا فاعرف ذلك.
8 -وقوله تعالى: {أَنْ أَسْرِ بِعِبادِي} [52] .
قرأ ابن كثير ونافع: «أنِ اسْر» بوصل الألف وكسر النّون لالتقاء السّاكنين.
وقرأ الباقون: {أَنْ أَسْرِ} بقطع الألف وإسكان النّون، وهما لغتان، سرى وأسرى يسرى ويسرى: إذا سار ليلا، قال الله تعالى (1) : {سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا} حجّة لمن قطع. وقوله تعالى: (2) «واللّيل إذا يسرى» حجّة لمن وصل، وقال: (3)
سرى ليلا خيال من سليمى ... فأرّقنى وأصحابى هجوع
9 -وقوله تعالى: {إِنْ هذا إِلاّ خُلُقُ الْأَوَّلِينَ} [137]
قرأ ابن كثير وأبو عمرو والكسائىّ: «خَلْقُ الأوّلين» بفتح الخاء جعلوه مصدر خلق خلقا مثل كذب كذبا واختلق اختلاقا كما قال تعالى (4) :
{إِنْ هذا إِلَاّ/اِخْتِلاقٌ} تقول العرب: أخلق الرّجل وكذب وبشك وابتشك وسرج، ورجل كذّاب وكاذب وكذوب وكيذبان وكذبذب وسرّاح ومجّاج: إذا كان كذّابا، ويقال: كذب حنبريت: إذا كان خالصا.
وقرأ الباقون: {إِلاّ خُلُقُ الْأَوَّلِينَ} فالخلق: العادة أى: كان عادة من
(1) سورة الاسراء: آية: 1.
(2) سورة الفجر: آية: 4.
(3) تقدم ذكره في الجزء الأول. برواية: (هجود) .
(4) سورة ص: آية: 7.