فهرس الكتاب

الصفحة 658 من 1097

اسم تكون وخبر يكون {أَنْ يَعْلَمَهُ} لأن «أن» مع الفعل مصدر، والتّقدير:

أو لم يكن لهم آية علمه بنى إسرائيل، ومعناه: أو لم يكن آية معجزة ودلالة ظاهرة على بنى إسرائيل بمحمّد صلّى الله عليه وسلم في الكتب إلى الأنبياء قبله أنه نبىّ، وأن هذا القرآن من عند الله عزّ وجلّ، ولكنه {فَلَمّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ} (1) على بصيرة ليكون أوكد في الحجة عليهم.

وقرأ الباقون: {أَوَلَمْ يَكُنْ} بالياء {آيَةً} بالنّصب خبر كان واسم كان {أَنْ يَعْلَمَهُ} وهو الاختيار لأنّ {آيَةً} نكرة و {أَنْ يَعْلَمَهُ} معرفة، وإذا اجتمعت معرفة ونكرة اختير أن يجعل المعرفة اسم كان والنكرة خبره. وسيبويه لا يجوز ذلك إلا في ضرورة شاعر نحو قول حسان (2) :

كأنّ سلافة من بيت رأس ... يكون مزاجها عسل وماء

قوله: «من بيت رأس» أى: من بيت رئيس تسمى العرب السيّد رأسا، قال عمرو (3) :

(1) سورة البقرة: آية: 89.

(2) ديوانه: 1/ 17، وهو من شواهد الكتاب: 1/ 22، وشرح أبياته لابن السيرافى 1/ 50، والنكت عليه للأعلم: 186 ومعانى القرآن: 3/ 215، والمقتضب: 4/ 92 والجمل للزجاجى: 58، وشرح أبياته الحلل: 94، والمحتسب: 1/ 279، وشرح المفصل لابن يعيش: 7/ 91، 93، والخزانة: 4/ 40.

يروى «كأن سبيئة» وهما من أسماء الخمر (السّلافة) : «هو أول ما يسيل من العنب قبل أن يطأه الرّجال بأقدامهم، وأصله من السّلف، وهو المتقدم من كل شيء ... » .

و (السّبيئة) : بالهمز ... وأصلها المسبوءة، يقال: سبأت الخمر- بالهمز- إذا شربتها فهى فعيله بمعنى مفعولة» يراجع تنبيه البصائر لابن دحية: (سبيئة) وأنشد بيت حسان وصدره بقوله: «قال شاعر دين الإسلام» .

(3) من معلقته المشهورة، وعجزه:

* ندقّ به السّهولة والحزونا*

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت