فهرس الكتاب
والقراءة الثانية: ما قرأت على ابن مجاهد عن قنبل عن ابن كثير «سبأْ بنبإٍ يقين» ساكنة الهمزة، وإنما أسكنه لأنّ الاسم مؤنث وهو ثقيل والهمزة ثقيلة فلما اجتمع ثقيلان أسكن الهمزة تخفيفا. ومثله «فتوبوا/إلى باريكم» (1) قراءة أبى عمرو «ومكر السّيئْ ولا يحيق» (2) كذلك قرأها حمزة.
ومن صرف (سبأ) جعله اسم رجل أو اسم جبل.
9 -وقوله تعالى: {أَلاّ يَسْجُدُوا لِلّهِ} [25] .
قرأ الكسائىّ بتخفيف « (ألا) » جعله تنبيها ويقف. ألا يا زيد، ألا يا هؤلاء اسجدوا، تقول العرب (3) : ألا يرحمونا، يريدون: ألا يا هؤلاء ارحمونا. وإنما اختار الكسائىّ التّخفيف ولفظ الأمر؛ لأنّها سجدة، قال الشاعر (4) :
ألا يا اسلمى يا دارمىّ على البلا ... ولا زال منهلاّ بجرعائك القطر
وقال آخر (5) :
ألا يا اسلمى يا هند هند بنى بدر ... وإن كان حيّانا عدى آخر الدّهر
(1) سورة البقرة: آية: 54.
(2) سورة فاطر: آية: 43.
(3) معانى القرآن للفراء: 2/ 290، وإيضاح الوقف والابتداء لابن الأنبارى.
(4) البيت لذى الرّمة في ديوانه: 559، مطلع قصيدة يهجو بها بنى امرئ القيس بن زيد مناة ابن تميم.
والشاهد في أمالى ابن الشجرى: 2/ 151، وشرح الشواهد للعينى: 2/ 6، والتصريح:
(5) هو الأخطل، شرح شعره: 179 يهجو قبائل قيس، وهو مطلع القصيدة، وقد نقضها عليه نفيع بن صفّار المحاربيّ.
وينظر: معانى القرآن للفراء: 2/ 290، وإصلاح المنطق: 133، وتهذيبه: 334، وترتيبه (المشوف المعلم) : 528، وشرح أبياته لابن السيرافى: ورقة 106، وإيضاح الوقف والابتداء لابن الأنبارى: 170، وأمالى ابن الشجرى: 2/ 151، 153، والإنصاف: 99، وشرح المفصّل لابن يعيش: 2/ 24.