قرأ حمزة والكسائىّ/وحفص عن عاصم: {سَواءً} نصبا يجعلونه مفعولا ثانيا من «يجعلهم» ، والهاء، والميم المفعول الأول فإن جعلت كالّذين آمنوا المفعول الثّانى نصبت {سَواءً} على الحال، وهو وقف حسن، وترفع {مَحْياهُمْ} بمعنى استوى ومماتهم والأصل: في محياهم محييهم لأنّ وزنه مفعلهم من الحياة، فانقلبت الياء ألفا لتحركها، وانفتاح ما قبلها كما قال (1) :
{وَنُسُكِي وَمَحْيايَ وَمَماتِي} والأصل: محييي بثلاث ياءات، الأولى: عين الفعل، والثانية: لام الفعل، والأخيرة: ياء الإضافة. ومن قرأ «فمن تبع هديّ» (2) قرأ «ومحييّ» .وقد قرأ بذلك ابن أبى إسحاق؛ لأنّه خط الألف إلى الياء أدغم إذ كان الحرف قد لقى شكله.
وقرأ الباقون: «سواءٌ» بالرّفع جعلوه مبتدئا، وما بعده خبر عنه. ويكون الوقف على قوله: {وَعَمِلُوا الصّالِحاتِ} تامّا.
6 -وقوله تعالى: «وجعل على بصره غشاوةٌ» [23] .
قرأ حمزة والكسائى «غَشْوة» جعلاه كالرّجعة والخطفة.
وقرأ الباقون: {غِشاوَةً} جعلوه مصدرا مجهولا والفعلة من المرّة الواحدة.
وقال آخرون: الغشاوة والغشاوة والغشاوة، والغشوة والغشوة والغشوة بمعنى واحد، وهو الغطاء. قال الشّاعر (3) :
تبعتك إذ عيني عليها غشاوة ... فلمّا انجلت قطّعت نفسى ألومها
(1) سورة الأنعام: آية: 162.
(2) سورة البقرة: آية: 38 يراجع المحتسب: 1/ 76، والبحر المحيط: 1/ 169.
(3) تقدم ذكره في الجزء الأول: 1/ 61، 2/ 230.