وذكّر الله تعالى عباده نعمه في هذه السّورة، فقال: {الرَّحْمنُ عَلَّمَ الْقُرْآنَ خَلَقَ الْإِنْسانَ} يعنى: آدم، وقيل: محمّد عليه السّلام. وقيل: سائر النّاس {عَلَّمَهُ الْبَيانَ} ثم قال: {فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ} .
والآلاء: النّعماء، ويقال: العصيفة بمعنى العصف، والحبّ البرّ، والحبّ: جمع حبّة وهى بذور البقل، قال أبو النّجم (1) :
فى حبّة جرف وحمض هيكل
والحبّ أيضا: القرط.
وحدّثنى أحمد عن علىّ عن أبى عبيد، قال: حدّثنا هشيم عن جويبر عن الضّحّاك: {فَرَوْحٌ وَرَيْحانٌ} قال الرّوح: الاستراحة والرّيحان: الرّزق.
قال: وحدّثنى هشيم عن عوف عن الحسن: روح وريحان في قوله: {فَرَوْحٌ وَرَيْحانٌ} قال الرّوح: الرّحمة والرّيحان: ريحانكم هذا.
وقرأ رسول الله صلّى الله عليه وسلم (2) : «فرُوح» بالضم فمن قرأ بالفتح فشاهده:
{لا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللهِ} (3) وريحان: ووزنه فيعلان، والأصل: ريّحان، وتلخيصه: ريوحان، فلما اجتمعت الواو والياء والسابق ساكن قلبوا من الواو ياء وأدغموا ثم كرهوا التّشديد فحذفوا إحدى الياءين كما في هين ولين وميت وكينونة، ولولا أنّه مخفف من مشدّد لقيل: كونونة وروحان وميوت.
3 -وقوله تعالى: «يخرج منهما اللّؤلؤ والمرجانُ» [22] .
قرأ أهل الكوفة وابن كثير وابن عامر: {يَخْرُجُ} بفتح الياء جعلوا الفعل للؤلؤ والمرجان.
(1) ديوانه: 191 والجرف: الكثير، والهيكل: الضّخم.
(2) لم يذكرها الدورى في جزء قراءات النبى صلّى الله عليه وسلم.
(3) سورة يوسف: آية: 78.