قرأ عاصم وحده: {فَتَنْفَعَهُ} نصبا جعله جواب «لعلّ» لأنّ من العرب من ينصب جوابها بالفاء كالأمر والنّهى إذا كانت «لعل» غير واقعة، وينشد (1) :
علّ صروف الدّهر أو دولاتها ... يدللننا اللّمّة من لمّاتها
فتستريح النّفس من زفراتها ... وتنقع الغلّة من غلاّتها
ومن العرب من يكسر اللاّم من «علّ» و «لعلّ» ، ويخفض بها أنشدنا ابن دريد (2) :
فقلت ادع [أخرى] وأرفع الصّوت ثانيا ... لعلّ أبى المغوار منك قريب
(1) الأبيات في معانى القرآن: 3/ 9، 235 الخصائص: 1/ 316، والبحر المحيط: 7/ 465، وشرح الشواهد للعينى: 4/ 396، وشرح شواهد الشافية: 129 وشرح أبيات المغنى: 3/ 385، 386.
(2) البيت من قصيدة لكعب بن سعد الغنوىّ وهو أحد بنى سالم بن غنم بن غنى بن أعصر.
شاعر إسلامى يسمى كعب الأمثال لكثرة ما في شعره من الأمثال. أخباره في الأعانى: 2/ 147، والخزانة: 3/ 621، يرثى بها إخوته ويحضّ أبا المغوار قال الأصمعيّ ليس في الدّنيا مثلها، وقال أبو هلال العسكرى: قالوا: ليس للعرب مرثية أجود من قصيدة كعب ...
(الموشح: 81، وديوان المعانى: 2/ 178)
وهى في الأصمعيات: 95، والأختيارين: 750، وغيرهما أولها:
تقول سليمى ما لجسمك شاحبا ... كأنّك يحميك الشّراب طبيب
وأخوه أبو المغوار فارس بنى يعصر، اسمه شبيب، وقيل: هرم أو مأرب ... التيجان: 260.
وكنت أود أن أكتب بعض أبياتها هنا كما كنت أفعل في مستجاد القصائد ولكن لما رأيت أن هذه القصيدة كلّها جيدة مستحسنة تركتها خشية الإطالة. فلتراجع.
وأنا إنما أكتب بعض أبيات قصائد الشواهد لأمرين:
أحدهما: ليعلم موقع الشاهد في القصيدة فيتضح للقارئ الكريم معناه.
والأمر الآخر: حثّ الطالب على مراجعة القصيدة التى منها الشاهد والتفكّر في معانيها وجودة مبانيها.
والشاهد في نوادر أبى زيد: 218، وأمالى ابن الشجرى: 1/ 237، ولمع الأدلة: 82، وشرح التصريح: 1/ 213، والخزانة: 4/ 370.