فهرس الكتاب

الصفحة 1222 من 1273

لو اشتريت من له نجدة وقوّة فيغضب لك ويعينك وينفعك كان أجدى عليك، فأنزل الله الآية انتهى.

(سي) وقيل: نزلت هذه الآية بسبب أبي الدّحداح الأنصاري في قصة اشترائه النخلة من المنافق بحائط له ثمّ وهب النخلة لأيتام كانت مطلّة على دارهم وقد تقدّم (1) ذلك، وقيل (2) : { (الْأَشْقَى) } هاهنا أبو جهل بن هشام وأميّة ابن خلف و { (الْأَتْقَى) } أبو بكر.

وقيل (3) : نزلت في أبي سفيان بن حرب وأبي بكر رضي الله عنه، والدليل على أنّ { (الْأَتْقَى) } في الآية أبو بكر لا غيره أنّ الله تعالى وصفه بأنّه أتقى وإذا كان أتقى كان أكرم لقوله تعالى {إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللهِ أَتْقاكُمْ} (4) والأكرم عند الله تعالى لا بد أن يكون أفضل، فثبت أنّ المراد من هذه الآية شخص هو أفضل الخلق، وأجمع أهل السّنّة على أنّ أفضل الخلق بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم أبو بكر الصديق رضي الله عنه فثبت أنّه المراد (5) بالآية، والله أعلم.

(1) راجع سورة الأعلى، قوله تعالى: سَيَذَّكَّرُ مَنْ يَخْشى.

(2) ذكره القرطبي في تفسيره: 20/ 88 دون عزو، وذكره أبو حيان في تفسيره: 8/ 484 دون عزو، ونسبه السيوطي في مفحمات الأقران عن ابن مسعود رضي الله عنه.

(3) أورده السيوطي في الدر المنثور: 8/ 536 ونسبه لعبد بن حميد وابن مردويه وابن عساكر في طريق الكلبي عن ابن عباس رضي الله عنهما.

(4) سورة الحجرات: آية: 13.

(5) قال الحافظ ابن كثير في تفسيره: 8/ 444 «وقد ذكر غير واحد من المفسرين أن هذه الآيات نزلت في أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - حتى إن بعضهم حكى الإجماع من المفسرين على ذلك، ولا شك أنه داخل فيها، وأولى الأمة بعمومها، فإن لفظها لفظ العموم وهو قوله تعالى: وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى الَّذِي يُؤْتِي مالَهُ يَتَزَكّى، وَما لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزى ولكنه مقدّم الأمة وسابقهم في جميع هذه الأوصاف وسائر الأوصاف الحميدة ... » . وقال الثعالبي في الجواهر الحسان: 4/ 421 «ولم يختلف أهل التأويل أن المراد بالأتقى - إلى آخر السورة - أبو بكر الصديق ثم هي تتناول كل من دخل في هذه الصفات، وباقي الآية بيّن، وقال: ثم وعده تعالى بالرضى في الآخرة، وهذه عدّة لأبي بكر رضي الله عنه» اه‍ والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت