-عليه السلام -، وذلك عند نزوله آخر الزمان. لا يبقى من أهل الكتاب أحد إلا آمن بعيسى، وترجع الأديان كلها واحدا وهو الإسلام.
وقيل (1) : الضمير في {بِهِ} يرجع إلى عيسى - عليه السلام -، والثاني يرجع إلى أهل الكتاب. والمعنى: أن أهل الكتاب لا يموت أحد منهم حتى يؤمن بعيسى عند المعاينة حيث لا ينفعه الإيمان. وقيل (2) : الضمير في {بِهِ} عائد على محمد صلّى الله عليه وسلّم و {قَبْلَ مَوْتِهِ} لأهل الكتاب.
قال عكرمة (3) : «وليس يخرج يهودي ولا نصراني من الدنيا حتى يؤمن [/50 ب] بمحمد صلّى الله عليه وسلّم ولو غرق أو سقط عليه جدار فإنه/يؤمن في ذلك الوقت.
= مريم عليهما السلام». والإمام مسلم في صحيحه: (1/ 135، 136) كتاب الإيمان باب «نزول عيسى بن مريم» عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «والذي نفسي بيده ليوشكن أن ينزل فيكم ابن مريم حكما عدلا، فيكسر الصليب، ويقتل الخنزير، ويضع الجزية، ويفيض المال حتى تكون السجدة خيرا من الدنيا وما فيها» . ثم يقول أبو هريرة: واقرءوا إن شئتم وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ إِلاّ لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا.
(1) أخرجه الطبري في تفسيره: (9/ 382 - 386) عن ابن عباس، ومجاهد، وعكرمة، والحسن، وابن سيرين، والضحاك وأورده السيوطي في الدر المنثور: 2/ 733، وزاد نسبته إلى الطيالسي، وسعيد بن منصور، وابن المنذر عن ابن عباس رضي الله عنهما. وانظر معاني القرآن للفراء: (1/ 294، 295) والمحرر الوجيز: 4/ 288.
(2) أخرج هذا القول الطبري في تفسيره: 9/ 386، عن عكرمة ونقله البغوي في تفسيره: 1/ 497، وابن الجوزي في زاد المسير: 2/ 247، وابن عطية في المحرر الوجيز: 4/ 288، عن عكرمة.
(3) نص هذا القول - عن عكرمة - في المحرر الوجيز: 4/ 288 وذكره الزمخشري في الكشاف: 1/ 581. ونقله الحافظ في الكافي الشاف: 51، وقال: «لم أجده هكذا» اه .. والذي أخرجه الطبري عن عكرمة أنه لا يموت أحدهم حتى يؤمن به - يعني: بعيسى - وإن خر من فوق بيت، يؤمن به وهو يهوي. انظر تفسيره: 9/ 385.