بياء وهو - هشام (1) - فلا يصح أن تكون إلا كناية عن المصدر (2) وقد سألت عنها الأستاذ أبا علي (3) - رحمه الله - عند القراءة عليه فقال: تكون الهاء كناية عن المصدر وذلك لمعنى التأكيد، كأنه قال: اقتد اقتد، فكرر الفعل تأكيدا ثم حذف الفعل الثاني وأوقع المصدر موقعه، فقال: اقتد الاقتداء، ثم حذف المصدر وكنى عنه بالهاء. والله أعلم.
(سي) : وقيل (4) : هم الفرس. والصحيح أن المراد، بقوله: {أُولئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللهُ} : الأنبياء المذكورون، أمر الرسول صلّى الله عليه وسلّم بالاقتداء بهم في التوحيد (5) ، وأما أعمال الشرائع فمختلفة في الأكثر، بدليل: {لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهاجًا} (6) ، والله أعلم.
[91] {إِذْ قالُوا ما أَنْزَلَ اللهُ عَلى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ ... } الآية.
(1) هشام بن عمار: (13 - 245 هـ) . هو هشام بن عمار بن نصير بن ميسرة السلمي، أبو الوليد، الإمام المقرئ، القاضي، البليغ. له كتاب فضائل القرآن. أخباره في معرفة القراء: (1/ 195 - 198) ، والعبر للذهبي: 1/ 445، وطبقات المفسرين للداودي: 2/ 352.
(2) انظر الكشف لمكي: 1/ 439، والتبصرة في القراءات له - أيضا: 196، قال القرطبي في تفسيره: 7/ 36: «وهو غلط لا يجوز في العربية» .
(3) يريد شيخه أبا علي الرندي.
(4) نقله الزمخشري في الكشاف: 2/ 34 عن مجاهد، وذكره ابن جماعة في مبهماته: 141.
(5) أخرجه الطبري في تفسيره: 11/ 517 عن قتادة، وهو اختيار الطبري. ينظر تفسيره: 11/ 518. وأخرجه الإمام البخاري في صحيحه: 5/ 194، كتاب التفسير باب قوله: أُولئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللهُ فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ عن سليمان الأحول أن مجاهدا أخبره أنه سأل ابن عباس: أفي «ص» سجدة؟ فقال: نعم، ثم تلا وَوَهَبْنا إلى قوله: فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ ثم قال: «هو منهم» قوله: منهم أي داود من الأنبياء المذكورين في هذه الآية.
(6) سورة المائدة: آية: 48.