(سى) : وقيل (1) : هم المنافقون. وقيل (2) : هم أهل فارس.
قال القاضي أبو محمد (3) : «وهذا الخلاف إنما يترتب على معنى قوله:
{لا تَعْلَمُونَهُمُ} ، فمن حمل ذلك على العموم في عدم علم المؤمنين بهذه الفرقة، وكان العلم بمعنى المعرفة يتعدى إلى مفعول واحد لم يثبت من هذا الخلاف إلاّ قول من قال: إنهم المنافقون، أو قوم من الجن.
ومن جعل المعنى: {لا تَعْلَمُونَهُمُ} محاربين أو نحو هذا مما [تفيد] (4) به نفي العلم عنهم، حسنت الأقوال كلها، وكان العلم متعديا إلى مفعولين»، والله أعلم.
[62] {هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ} .
(سي) : قيل (5) : هم الأوس والخزرج، بالغوا في حماية رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ونصره رضي الله عنهم.
(1) أخرجه الطبري في تفسيره: 14/ 36 عن ابن زيد، وأورده السيوطي في الدر المنثور: 4/ 97 وزاد نسبته إلى ابن أبي حاتم، وأبي الشيخ عن مقاتل. ونقله ابن كثير في تفسيره: 4/ 26 عن مقاتل أيضا.
(2) أخرجه الطبري في تفسيره: 14/ 36 عن السدي. وأورده السيوطي في الدر المنثور: 4/ 98 وعزا إخراجه إلى ابن أبي حاتم عن السدي. وانظر المحرر الوجيز: 6/ 361، وزاد المسير: 3/ 375 وتفسير ابن كثير: 4/ 26.
(3) هو ابن عطية، المحرر الوجيز: 6/ 361. قال السيوطي في الإتقان: (4/ 80، 81) : «ليس في الآية ما يدل على أن جنسهم لا يعلم، وإنما المنفى علم أعيانهم، ولا ينافيه العلم بكونهم من قريظة، أو من الجن، وهو نظير قوله في المنافقين: وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنَ الْأَعْرابِ مُنافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفاقِ لا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ التوبة: 101. فإن المنفى علم أعيانهم» .
(4) في الأصل، (ق) ، (م) : «يتقيد» ، والمثبت في النص من (ع) ، ومن المحرر الوجيز لابن عطية: 8/ 102، (ط المغرب) .
(5) أخرجه الطبري في تفسيره: 14/ 44 عن السدي. وأورده السيوطي في الدر المنثور: 4/ 99 وزاد نسبته إلى ابن مردويه عن ابن عباس، والنعمان بن بشير رضي الله عنهم. قال ابن عطية في المحرر الوجيز: 6/ 366.