ودامت العداوة بين الحيين مائة وعشرين سنة، فألّف الله بين قلوبهم بالإسلام، وبركة النّبيّ (1) عليه السلام.
وعن ابن عمر وأنس بن مالك - رضي الله عنهما - أنها نزلت في إسلام عمر - رضي الله عنه - وكون المسلمين كملوا به أربعين رجلا وأعز الله به الإسلام. ذكره أبو محمد (2) .
[70] {يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الْأَسْرى} .
(عس) (3) : روي أن العباس بن عبد المطلب - رضي الله عنه - كان يقول:
فيّ نزلت هذه الآية، أخبرت النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم/بإسلامي، وسألته أن يحاسبني [/83 أ] بالعشرين أوقية التي أخذت مني قبل المفاداة فأبى، وقال: ذلك فيء فأبدلني الله بها عشرين عبدا كلهم تاجر، حكاه الطبريّ (4) والله أعلم.
= «بِالْمُؤْمِنِينَ يريد: بالأنصار بقرينة قوله: وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ الآية، وهذه إشارة إلى العداوة التي كانت بين الأوس والخزرج ... » .ونقله عن ابن عباس رضي الله عنهما.
(1) وفي الصحيحين أن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم خطب في الأنصار في شأن غنائم حنين قال لهم: «يا معشر الأنصار ألم أجدكم ضلالا فهداكم الله بي، وكنتم متفرقين فألفكم الله بي، وعالة فأغناكم الله بي - كلما قال شيئا قالوا: الله ورسوله أمن ... » . صحيح البخاري: 5/ 104، كتاب المغازي، باب «غزوة الطائف» . وصحيح مسلم: 2/ 738، كتاب الزكاة، باب: «إعطاء المؤلفة قلوبهم على الإسلام وتصبر من قوى إيمانه» .
(2) المحرر الوجيز: 6/ 368، ونقله البغوي في تفسيره: 2/ 260 عن سعيد بن جبير. وابن الجوزي في زاد المسير: 3/ 377 عن سعيد بن جبير عن ابن عباس. ونقل عن أبي سليمان الدمشقي قال: «هذا لا يحفظ والسورة مدنية بالإجماع، والقول الأول أصح» .
(3) التكميل والإتمام: 37 أ.
(4) أخرجه الطبري في تفسيره: 14/ 73. وأخرج - نحوه - الحاكم في المستدرك: 3/ 324، كتاب معرفة الصحابة، «ذكر إسلام العباس رضي الله عنه» عن عائشة رضي الله عنها. وقال: «هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه» ووافقه الذهبي. ونقله الواحدي في أسباب النزول: 238 عن الكلبي.