فإن قلت: إنما أرادت بذلك إظهار عذرها عندهن.
فالجواب: إنّ هذا من أدلّ دليل على اختلال لمحبتها، لأنّ المحبة إذا تمكّنت ملكت، وإذا ملكت حكمت، وإذا حكمت قهرت، فأسقطت عن المحب فنون العذل والإصغاء إلى الملام، قال الشاعر (1) :
وهان عليّ اللوم في جنب حبّها ... وقول الأعادي إنّه لخليع (2)
[أصمّ] (3) ... إذا نوديت باسمي وإنّني
إذا قيل لي يا عبدها لسميع
[36] {وَدَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيانِ.}
(سه) (4) اسم أحدهما شرهم والآخر سرهم، وقال الطبري (5) : الذي رأى أنه يعصر خمرا هو [نبوا] (6) ، وذكر اسم الآخر ولم أقيده والذي ذكرت أوّلا هو قول النقاش (7) .
(عس) (8) وقد ذكر أبو عبيد البكري في كتاب «المسالك» أن اسم صاحب الطعام راشان واسم صاحب الشراب مرطئش (9) .
(سي) وإنما لم يقيّد الشيخ أبو زيد اسم صاحب الطعام من كلام الطبري
(1) البيتان أنشدهما: أحمد بن محمد الغزالي الطوسي. انظر: المستفاد من ذيل تاريخ بغداد: 19/ 80.
(2) الخلع: هو الطرح والبعد، والمعنى أنه لا يأبه بقول الأعادي والذي يهمه محبوبه فقط.
(3) في جميع نسخ الكتاب: «أهم» ، والمثبت من المصدر السابق.
(4) التعريف والإعلام: 81.
(5) انظر: تفسير الطبري: 12/ 214 عن ابن إسحاق. وذكره ابن عطية في تفسيره: 7/ 507.
(6) في جميع نسخ الكتاب: «قبوا» ، والمثبت من التعريف والإعلام.
(7) لم أقف عليه.
(8) التكميل والإتمام: 46 أ.
(9) ذكره السيوطي في مفحمات الأقران في مبهمات القرآن: 58 ونسبه لابن أبي حاتم عن مجاهد وابن إسحاق.