[44] {وَما كُنْتَ بِجانِبِ الْغَرْبِيِّ.}
(سه) (1) يعني الجانب من الطور وهو الجانب الأيمن من الطور في قوله:
{وَنادَيْناهُ مِنْ جانِبِ الطُّورِ الْأَيْمَنِ} (2) والطور بالشّام (3) ، وإذا استقبلت القبلة وأنت بالشّام كان الجانب منك غربيّا غير أنّه في قصة موسى جانب الطور الأيمن، وصفه بالصّفة المشتقة من اليمن والبركة لتكليمه إيّاه فيه فلما نفى عن محمّد صلى الله عليه وسلم أن يكون بذلك الجبل يسمع ما قضي إلى موسى من الأمر قال {وَما كُنْتَ بِجانِبِ الْغَرْبِيِّ} ولم يقل بالجانب الأيمن تخليصا للّفظ من الاشتراك المطرق إلى توهّم الذّمّ براءة منه سبحانه لنبيه عليه السلام وإكراما له أن يقول: وما كنت بالجانب الأيمن فإنه عليه السلام لم يزل بالجانب الأيمن، وقد كان بالجانب الأيمن وهو في صلب آدم حين مسحه بيده، وقد قيل له (4) متى وجبت لك النّبوّة؟ فقال: «وآدم بين الرّوح والجسد» ، ويروى (5) : «وآدم منجدل (6) في
= عن قتادة وقال القرطبي: «إنه المشهور» .وأورده السيوطي في الدر المنثور: 6/ 416 ونسبه لعبد بن حميد وابن أبي حاتم عن قتادة.
(1) التعريف والإعلام: 133.
(2) سورة مريم: آية: 52.
(3) انظر: معجم البلدان: 4/ 47.
(4) أخرجه الإمام الترمذي في سننه: 5/ 585 عن أبي هريرة رضي الله عنه وقال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح غريب من حديث أبي هريرة لا نعرفه إلا من هذا الوجه» . وأخرجه الإمام أحمد في مسنده: 4/ 66، 5/ 59، 379 عن عبد الله بن شفيق عن أبي مسيرة الفخر. وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد: 8/ 223، وقال: رواه أحمد والطبراني ورجاله رجال الصحيح».
(5) أخرجه الإمام أحمد في مسنده: 4/ 127، 128 عن عرباض بن سارية رضي الله عنه. وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد: 8/ 223، مطولا وقال: رواه أحمد بأسانيد والبزار والطبراني ... وقال وأحد أسانيد أحمد رجاله رجال الصحيح غير سعيد بن سويد وقد وثقه ابن حبان.
(6) أي: مطروح على وجه الأرض صورة من طين لم تجر فيه الروح بعد. انظر: غريب الحديث للخطابي: 2/ 156.