الكتاب المذكور في سورة النمل، وذكر أنّ الجني سرق خاتم سليمان.
والذي وقع في أكثر التواريخ (1) والتفاسير (2) أنّ سليمان دفع الخاتم إلى جارية من جواريه عند ما دخل الخلاء، فتصوّر الجنّي على صورة سليمان وخرج عليها فدفعت له الخاتم، فقعد على كرسي سليمان ثم خرج سليمان فسألها؟ فقالت: قد أعطيتكه، فخرج على وجهه حتى ردّه الله إليه بعد أربعين يوما وجده في جوف سمكة فردّ الله عليه ملكه، وأخذ الجنّي فجاب له صخرة وشدّ عليه بأخرى ثم شدّه بالحديد والرّصاص وقذف به في البحر (3) ، والله أعلم.
تحقيق: قال المؤلف - وفقه الله: لا يصح ما نقله الأخباريون وأهل التفسير في هذا الموضع من تشبّه الشيطان بنبيّه وتسلّطه على ملكه، وتصرّفه في أمّته، والجور في حكمه.
قال القاضي أبو الفضل عياض (4) : الشياطين لا يسلّطون على مثل هذا، وقد عصم الله الأنبياء عن مثله.
وقال القاضي أبو بكر بن العربي (5) - رضي الله عنه - ما كان الله ليسلّط شيطانا على نبي من أنبيائه (6) ، وصفيّ من أصفيائه هذا [التسليط] (7) ، ولا
= آصر. وذكره ابن الجوزي في زاد المسير: 7/ 132 عن مجاهد، وأورده السيوطي في الدر المنثور: 7/ 181 ونسبه لعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن مجاهد.
(1) تاريخ الطبري: 1/ 498، والكامل في التاريخ: 1/ 134.
(2) تفسير الطبري: 23/ 157 وما بعدها، وزاد المسير: 7/ 135، والجامع لأحكام القرآن: 15/ 199. وراجع الدر المنثور: 7/ 178 وما بعدها.
(3) ذكره ابن الجوزي في زاد المسير: 7/ 138 عن وهب بن منبه.
(4) انظر الشفا بتعريف حقوق المصطفى: 2/ 381.
(5) لم أقف عليه في كتابه أحكام القرآن.
(6) في نسخة (ز) : «أنبائه» .
(7) في الأصل: «التصليط» بالصاد، والمثبت من نسخة (ز) و (ق) والتسليط: هو التغليب وإطلاق القهر والقدرة. -