وقال ابن عباس - رضي الله عنه: لا حرام إلا ما حرم الله عز وجل، وقال الله عز وجل: {قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ} (1) (2) فمحال أن يقول الله عز وجل لنبيه - صلى الله عليه وسلم: {قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ} (3) فيقول هو: أجد، ولكنه يسن للمصلحة؛ لأن أكل السباع يقسي القلب، ويضري على المحرمات، ويخدر على البدن، ويورث العلل مثل الجذام (4) والبرص (5) ، ألا ترى إلى قول عمر - رضي الله عنه: إن للحم ضراوة (6) (7) .
(1) [سورة الأنعام: الآية 145]
(2) روى أبو داود في سننه: 3/ 354 كتاب الأطعمة باب ما لم يذكر تحريمه عن ابن عباس قال: كان أهل الجاهلية يأكلون أشياء، ويتركون أشياء تقذرًا، فبعث الله تعالى نبيه وأنزل كتابه، وأحل حلاله، وحرم حرامه، فما أحل فهو حلال، وما حرم فهو حرام، وماسكت عنه فهو عفو، وتلا هذه الآية. وتفسير ابن أبي حاتم: ... 5/ 1404، والمستدرك: 2/ 347 كتاب التفسير سورة الأنعام وصححه، 4/ 128 كتاب الأطعمة وصححه ووافقه الذهبي، وسنن البيهقي: 9/ 330 ما جاء في أكل لحوم الحمر الأهلية كتاب الضحايا.
(3) [سورة الأنعام: الآية 145]
(4) داء معروف، سمي بهذا الاسم لتجذم الأصابع وتقطعها. [لسان العرب: 12/ 87] .
(5) داء معروف وهو بياض بقع في الجسد. [المرجع السابق: 7/ 5] .
(6) قال ابن الأثير: ضرواة أي: عادة ينزع إليها، فمن اعتاد اللحم لم يكد يصبر عنه. [النهاية: 3/ 86] .
(7) الموطأ: 2/ 713 كتاب صفة النبي - صلى الله عليه وسلم - حديث: 36 بلفظ: (إياكم واللحم فإن له ضرواة كضرواة الخمر) ، وقد روى نحوه ابن أبي شيبة في مصنفه: 5/ 140 من كره مداومة اللحم كتاب الأطعمة عن عمر - رضي الله عنه - قال: لا تديموا أكل اللحم .. ورواه عن عائشة: لا تديموا أكل اللحم فإن له ضرواة كضراوة الخمر.