قال الله تبارك وتعالى: {وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا} (2) .
حدثنا أبو بكر محمد بن علي بن أحمد الأدفوي قال: أخبرنا أبو الفضل بكر بن محمد بن العلاء القشيري القاضي، قراءة عليه في منزله بمصر، عام إحدى (3) وأربعين وثلاثمائة وأنا أسمع قيل: قلت رضي الله عنك قرئ: (أَمَّرْنا) (4) ومعناه أظهرنا (5) .
وقرئ: (أَمَرْنا) (6) من الأمر.
وقرئ (7) (آمَرْنا) (8) جعلنا فيها رؤساء وأكثرنا مستكبريها.
وكل قراءة من هذه فعن القراء والتابعين.
فأما من قرأ: (أَمَرْنا) من الأمر فإنه فسرها: أمرناهم بالطاعة ففسقوا فيها، وهي التي عليها أكثر القراء، وهي أمرنا خفيفة، ويحتمل أمرنا بالطاعة فعصوا، ويحتمل ـ أيضًا ـ أكثرنا.
قال أبو عمر الجَرْمي (9) : هذا باب ما يجتمع فيه فعلت وأفعلت.
(1) أحد الأسماء المشهورة لسورة الإسراء، ينظر: الإتقان في علوم القرآن (1/ 173) .
(2) سورة الإسراء (16) .
(3) كذا في الأصل، ومقتضى قواعد النحو: واحد وأربعين.
(4) قرأ بها ابن عباس وأبو عثمان النهدي والسدي وزيد بن علي وأبو العالية، وهي قراءة شاذة. ينظر: المحتسب (2/ 134) والبحر المحيط (6/ 17) .
(5) أخرجه الطبري في تفسيره (8/ 52) عن ابن عباس وأنس وأبي العالية ما هو في معناه.
(6) قرأ بها: جميع القراء العشرة عدا يعقوب الحضرمي. ينظر: النشر في القراءات العشر (2/ 301) .
(7) لوحة رقم [2/ 176] .
(8) قرأ بها: يعقوب الحضرمي أحد القراء العشرة. ينظر: النشر في القراءات العشر (2/ 301) .
(9) هو: صالح بن إسحاق أبو عمر الجرمي النحوي صاحب الكتاب المختصر في النحو، مولى بجيلة بن أنمار، جمع مع العلم حسن الاعتقاد، كان عالما باللغة حافظا لها، قال المبرد: كان الجرمي أثبت القوم في كتاب سيبويه. توفي ببغداد سنة 225 هـ. ينظر: تاريخ بغداد (9/ 313) والوافي بالوفيات (4/ 144) .