قال الله عز وجل: {بَرَاءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ} إلى قوله: {أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ} (1) .
نزلت هذه الآيات من أول سورة براءة بالحرب والمنابذة، ولذلك لم يكتب في أولها بسم الله الرحمن الرحيم؛ لأنها للسلم ولا تكتب في المنابذة.
وقد كان نزولها بعد خروج أبي بكر - رضي الله عنه - سنة تسع للحج (2) بالناس، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - فتح مكة سنة ثمان
(1) سورة براءة الآيات (1 ـ 2) .
(2) المشهور عند المفسرين أن الآيات نزلت قبل خروج أبي بكر - رضي الله عنه -، ينظر: تفسير الطبري (6/ 305) ومعالم التنزيل (2/ 267) وزاد المسير ص 566 والجامع لأحكام القرآن (8/ 67) وتفسير ابن كثير (2/ 521) .
وكذلك فأغلب المرويات تدل على أنها نزلت قبل خروجه، وأن النبي - صلى الله عليه وسلم - بعثها معه في أول الأمر، ثم أتبعه بعد خروجه بعلي ابن أبي طالب لينادي في الناس، منها:
فقد أخرجه أحمد (1/ 3) وأبو يعلى (1/ 100) من حديث أبي بكر.
وأخرجه أحمد (1/ 151) والطبري في تفسيره (6/ 308) والنسائي في الكبرى [5/ 129 كتاب المناقب، ذكر توجيه النبي ببراءة مع علي] من حديث على بن أبي طالب.
وأخرجه النسائي في الكبرى [5/ 128 كتاب المناقب، ذكر توجيه النبي ببراءة مع علي] من حديث سعد بن أبي وقاص.
وأخرجه الترمذي وابن أبي شيبة [6/ 374 كتاب الفضائل، فضائل علي بن أبي طالب] وأبو يعلى (5/ 412) [5/ 61 كتاب التفسير، سورة براءة] والنسائي في الكبرى [5/ 129 كتاب المناقب، ذكر توجيه النبي ببراءة مع علي] من حديث أنس بن مالك.
وأخرجه الطبري في تفسيره (6/ 306) والطبراني في الكبير (11/ 400) من حديث ابن عباس.
ولم أجد ما يشهد لقول المؤلف ـ فيما وقفت عليه ـ إلا ما أخرجه الطبري (6/ 307) عن علي بن الحسين بن علي، وكذلك ما أورده في الدر المنثور (4/ 123) وعزاه لابن مردويه من حديث ابن عمر - رضي الله عنه -.
على أن هناك روايات مجملة ليس فيها دلالة صريحة على أحد القولين، والله أعلم.