قال أبو عبيدة معمر بن المثنى بن ربيعة: {بِسْمِ اللَّهِ} إنما هو باللَّه.
قال لبيد بن ربيعة:
إلى الحَوْل ثم اسمُ السلامِ عليكما ... ومن يَبْكِ حَوْلًا كاملًا فقد اعتذر
{إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ} [القيامة: 17] أي: تأليفه، {فَإِذَا قَرَأْنَاهُ} [القيامة: 18] : أي: جمعناه، وقال اللَّه عز وجل: {بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ} [الشعراء: 195] .
{بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} وُضِعت لافتتاح السور، وللفصل بين السورتين، وليست من القرآن، إلا في سورة النمل فإنها بعض آية، والدليل على ذلك أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- كان لا يقرؤها في افتتاح أم الكتاب، قالت عائشة، وأنس -رضي اللَّه عنهما-: كان النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- يستفتح الصلاة بـ {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} [الفاتحة: 2] .
وزاد فيه أنس: وأبو بكر وعمر وعثمان -رضي اللَّه عنهم-، يعني في خلافتهم.
وقال حُمَيد، عن أنس: صلَّيْتُ خلف رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- وأبي بكر وعمر وعثمان فما سمعت أحدًا منهم قرأ في صلاته: {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ}
ورواه أيضًا يزيد بن زُرَيْع، عن قتادة عن أنس.
ومن ذلك قول النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- لأُبَيّ بن كعب:"لأعلِّمنك سورةً ما أُنْزِل في التوراة ولا في الإنجيل ولا في الزبور مِثْلُها"، فلما دنا من الخروج من المسجد قال له أُبَيّ: يا رسول اللَّه، السورةُ التي تعلمني، قال:"كيف تقرأ أم القرآن؟"، قلت: {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} حتى ختمتُها، فقال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-:"هي هذه، وهي السبع المثاني والقرآن العظيم الذي أوتيتُ".
وقال أبو هريرة عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-:"يقول اللَّه تبارك وتعالى: قسمتُ الصلاة بيني وبين عبدي نصفين، فنصفها لي ونصفها لعبدي، يقول العبد: {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} ، أقول: حمِدَني عبدي، يقول: {الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} ، أقول: أثنى عليَّ عبدي، يقول: {مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ} ، أقول: مجَّدَني عبدي، يقول: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} ، فهذه بيني وبين عبدي، يقول العبد: {اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ} فهؤلاء لعبدي ولعبدي ما سأل".
فقد عدَّها اللَّه سبعًا فقال: {وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ} [الحجر: 87] ، وقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-:"إن اللَّه قسمها بينه وبين عبده نصفين، فجعل نصفها له ثلاث آيات، وآية بينه وبين عبده، وثلاث آيات جعلها لعبده".
[*] قال مُعِدُّ الكتاب للشاملة: لم نجد (مقدمة المصنف) و (البسملة والفاتحة) ، ضمن المنشور على الإنترنت من ملفات الرسالة الجامعية، فقمنا بنسخهما من نسخة (دبي)