قال الله عز وجل: {هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا} (1) .
قال عمر وابن مسعود: ليتها تمت (2) .
وقال قتادة: كان آدم آخر ما خلق من الخلق (3) ، و {إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ} يعني ذريته.
قال أبو عبيدة (4) : معنى هل، ليس باستفهام؛ إنما قد أتى على الإنسان، أو على التقرير، كما يقول الإنسان للإنسان: هل فعلت كذا، أما فعلت بك كذا، قال جرير:
ألستم خير من ركب المطايا ... وأندى العالَمِين بطون رَاحِ (5)
(1) سورة الإنسان (1) .
(2) قول عمر أخرجه ابن المبارك في الزهد ص 79، ولفظه: أن عمر بن الخطاب سمع رجلا يقرأ: {هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا} فقال عمر: يا ليتها تمت.
وأما قول ابن مسعود - رضي الله عنه - فقد أخرجه ابن أبي شيبة [7/ 107 كتاب الزهد، ابن مسعود] ولفظه: قرأ رجل عند عبد الله بن مسعود: {هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا} فقال عبد الله: ألا ليت ذلك تم.
قال البغوي في معالم التنزيل (4/ 426) في بيان معنى قول عمر وابن مسعود رضي الله عنهما:"يريد ليته بقي على ما كان"، وبنحوه قال الزمخشري في الكشاف (4/ 176) :"أراد ليت تلك الحالة تمت، وهي كونه شيئا غير مذكور، ولم يخلق ولم يكلف".
(3) أخرجه عبد الرزاق في تفسيره (3/ 336) والطبري في تفسيره (12/ 353) به.
(4) مجاز القرآن (2/ 279) .
(5) ديوان جرير ص: 79